فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 22028

في هذه الآية عدم الإنفاق ليس واردًا إطلاقًا، أما الذي يجب أن يكون فهو الإنفاق، لم يُسأل النبي عن الإنفاق، ولكن سئل: ماذا ننفق؟ ولمَن ننفق؟

معنى الإنفاق:

الحقيقة للإنفاق معنىً موسَّع جدًا؛ أن تنفق مما رزقك الله، لا يوجد إنسان على وجه الأرض لا يوجد عنده شيء، إنسان عنده عِلْم، وإنسان عنده خِبْرَة، وثالث عنده قُدْرَة، ورابع عنده مهارة، وخامس عنده مال، وسادس عنده مكانة وجاه، وسابع عنده قدرة على الإقناع، فماذا تنفق؟ أنفق مبدئيًا مما رزقك الله:

{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}

[سورة البقرة: 3]

{الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}

[سورة البقرة: 3]

أيْ إنَّ شطر الدين الأكبر وهو الإنفاق شطره أن تعرف الله، وأن تستقيم على أمره، وأن تُنْفِق، فإنسان لا ينفق هذا إنسان لا يؤكِّد صِدْقَهُ، لماذا سمَّى الله الصدقة صدقةً؟ لأنها تؤكد صدق المؤمن، فهناك أشياء لا تكلِّفك شيئًا، فأن تأتي إلى بيت من بيوت الله شيء لطيف، فالإنسان قد يستمع إلى درس، وقد يلتقي مع أخوانه، وأن تتوضأ، وتصلي في الصيف، الصلاة نشاط، وأن تذهب إلى العمرة شيء لطيف، وسفر مريح، وتسكن في فندق، تأكل وتشرب، وتطلع، وتطوف حول البيت وتأتي، وعملنا عمرة، أما حينما تؤمر أن تنفق من مالك ـ المال محبَّب ـ وطبعك يقتضي أن تأخذه لا أن تنفقه، فحينما تنفق المال هذا يؤكِّد صدق المؤمن، فالحقيقة الصدق يظهر في الأعمال المُتْعِبَة، ولذلك سمىَّ الله عزَّ وجل التكليف تكليفًا لأنه ذو كُلْفَة.

إن أردت أن تنفق من مالك فيجب أن يكون هذا المال مالًا حلالًا:

إذًا الإنفاق مفروغٌ منه، لم يُسأل عنه النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن سُئل: ماذا ننفق؟ فجاء الجواب إجابةً للسؤال وزيادةً عليه، ما هي الزيادة؟ فقال الله عزَّ وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت