فهرس الكتاب

الصفحة 1417 من 22028

الحقيقة في الإسلام حركة سلبيَّة، وحركة إيجابيَّة، الامتناع هو الاستقامة، امتنع عن الكذب أمر جيد، صادق، امتنع عن الغيبة، وعن أكل المال الحرام، وعن الإيقاع بين الناس، وعن محاكاة الآخرين ـ تقليدهم ـ فالذي يقول: أنا لم أغتب، ولم أزنِ، ولم أسرق، ولم أقتل، ولم ولم، هناك مئة ألف بند تسبقها لَم، ومعنى هذا أنت مستقيم، الاستقامة تؤدي إلى السلامة، ولكن الأعمال الأخرى أعمال إيجابيَّة؛ إنفاق، وطلب علم وتعليمه، والإصلاح بين الناس، ورعاية الأيتام والأرامل، وطُلاَّب العلم، فهذه أعمال إيجابيَّة، فبالأعمال السلبية تسلم، ولكنك بالإيجابيَّة ترقى، وتحتل عند الله مقعد صدقٍ عظيم، بالأعمال السلبية تسلم، وبالإيجابيَّة تسعد، والسلامة والسعادة مَطْلَبَان أساسيان عند كل إنسانٍ كائنًا من كان. لدينا الإنفاق ..

{مَاذَا يُنْفِقُونَ}

الإنفاق عندنا ـ هنا في الآية ـ بديهي، سألوا النبي: ننفق أو لا ننفق؟ قال: ماذا نُنْفِق؟ كم ننفق؟ ولمَن ننفق؟ وما نوع الذي ننفق؟ أما الإنفاق كإنفاق أمرٌ فمقطوعٌ به، هذا المعنى أحيانًا يستشف من آية أخرى:

{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}

[سورة الملك: 2]

لا ليبلوكم أتنجحون أم تسقطون؟ لا ليبلوكم أتحسنون أم تسيئون؟ لا، ينبغي لك أن تكون محسنًا، وهذا مفروغٌ منه، أما الامتحان:

{أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}

الجامعات الراقية جدًا، والتي اختارت طُلاَّبها بعنايةٍ فائقة، وبمجموعٍ عالٍ جدًا، هذه الجامعات تعطي امتحانًا لا ليفرز الناجحون مِن الراسبين، لا، لأنهم ناجحون كلهم، ولكن ليصنَّف الناجحون في مراتب، امتحانات الجامعات الراقية يكون لتصنيف الناجحين في مراتب، لا لفرزهم إلى ناجحين وراسبين، الرسوب ليس وارد إطلاقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت