كلما رأى الإنسان عظمة الله عزَّ وجل، وكلما كَبُرَ الله في نظره كلما صغر في عين نفسه، والكبر من علامات الجُهَّال.
أروي هذه القصة مئات المرَّات، لأنها تشفي غليلي، دخل النبي عليه الصلاة والسلام إلى بيت أحد أصحابه الذين استشهدوا، رفع عنه الرداء، وقبَّله، وبكى، فسمع النبي صوتًا من وراء الحجاب، فإذا امرأةٌ تقول: هنيئًا لك أبا السائب، لقد أكرمك الله، فالنبي عليه الصلاة والسلام غضب، فأجابها، طبعًا هو يجيبها، لماذا؟ لأنه نبيٌ مُشَرِّع، فلو سكت لكان كلامها صحيحًا، إنه مُشَرِّع، ولا يصح أن يسكت على خطأ، لو أنك كنت في مجلس، وتكلمت امرأةٌ من وراء الستار كلامًا غير صحيح، وسكت، فلا شيء عليك، لست مكلَّفًا، أنت لست مشرعًا، لكن النبي وحده لو سكت في هذا الموطن لعُدَّ كلامها صحيحًا، قال: ومن أدراكِ أن الله أكرمه؟! قولي: أرجو الله أن يكرمه .. كلمة (أرجو) فيها أدب مع الله، أما كلمة: (لقد أكرمك الله) فيها تألٍّ على الله، فيها تطاول على مقام العبودية، قولي: أرجو الله أن يكرمه، وأنا نبيٌ مرسل، لا أدري ما يفعل بي.
إذا علمت المستقبل على وجه اليقين، فلست عبدًا لله عزَّ وجل، خرجت من مقام العبودية إلى مقام الأُلوهية، إذًا قولي: أرجو الله أن يكرمه، ونحن نقول: أرجو الله أن يكرمنا، أما على وجه اليقين، أنا من أهل الجنة، وفلان من أهل النار، فلان كافر، من أعطاك هذه الصلاحية كي تكون وصيًا على الناس؟ هذا ليس من شأن العبد، هذا من شأن الرَّب، أنت كن في حدود الأدب، ورحم الله عبدًا عرف حده فوقف عنده، إذًا:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ}
القول الأول في معنى ستة أيام: أيام من أيامنا: