فإذا كان لك رأي بموضوع غض البصر، وتقول: يا أخي، إنه صعب، لأننا في زمن صعب، ولك رأي آخر مغاير لكتاب الله في موضوع الربا، لك رأي في الاختلاط، لك رأي في حجاب المرأة، لك آراء مخالفة لكتاب الله، أي أنك ترتاب بهذا الكتاب، فلا تراه حكيمًا، ولا تراه صحيحًا، ولا تراه يُغَطِّي حاجات البشر الآن، فالقضية ليس فيها حل وسط، كلام دقيق، وكلام مصيري، وكلام خطير، أي أنَّك يجب أن تأخذ موقفًا واضحًا صريحًا، أما الوضع العفوي أنه يا الله، هذا كلام الله، تقبله من أول وجه، ومن ثاني وجه، ومن ثالث وجه، ومن رابع وجه، ومن خامس وجه، وسادس وجه، وبيتك غير إسلامي، وعلاقاتك المالية غير إسلامية، وعلاقاتك الاجتماعية غير إسلامية، وكسب المال غير إسلامي، وإنفاق المال غير إسلامي .. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ ) ).
(من سنن الترمذي عن صهيب)
رُبَّ تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه، هذا الموقف الفلكلوري، أنه كلام الله، وتقبّله، وتعلقه في غرفة النوم ببيت من قماشٍ مطَرَّز، وأنت تعصي كلام الله عزَّ وجل، القضية أخطر من ذلك، بل أصبح القرآن عند بعض الناس كتابًا يُتلى على الأموات فقط، فإذا سمعوا القرآن تشاءموا، ظنوا أن هناك ميِّتا، هذا القرآن كلام الحياة، كلامٌ يُحيي القلب، كلامٌ فيه منهجٌ للحياة، فلذلك بين الإيمان والكفر، أن تعتقد أن في القرآن ريبًا، وفيه شك، وتناقض، وتضارب، هناك موضوعات لم يعالجها، في موضوعات أغفلها، بينما تجد موضوعات سكت عنها، موضوعاتٍ فَصَّل فيها كثيرًا وليته لم يُفَصِّل، إذا كنت تملك هذا التفكير في كلام خالق الكون فالشوط أمامك طويلٌ جدًا.