فهرس الكتاب

الصفحة 14152 من 22028

{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

أي لأنه رب العالمين أنزل هذا الكتاب، ولأن الله عزَّ وجل لا يُعقل أن يخلق الإنسان، ويدَعه بلا منهج، بلا إرشاد، بلا تعليم، بلا تنوير، بلا توضيح، بلا تبيين، هذا بيان إلهي، فالدولة إذا شقَّت طريقًا، بعد أن تشق الطريق تضع لك الشاخصات، هنا مُنعطف خطر، انتبه، هنا تقاطع خطر، هنا جِسر، أمامك تحويل، فهل تقبل أنت من وزير المواصلات أن يشق الطريق، وفي الطريق آلاف المفاجآت من دون شاخصات؟ إنسان يشقُّ الطريق، ويضع الشاخصات؛ خالق الأكوان يخلق الإنسان، وينزل على نبيِّه الكتاب، فيه فلسفة الحياة، فيه تفسيرٌ دقيقٌ من خالق الكون لحقيقة الكون، وحقيقة الحياة، وحقيقة الإنسان، ولِما قبل الحياة، وما بعد الحياة، فيه تربيةٌ لجسمه، ولنفسه، ولأخلاقه، ولدينه، ولعقله، فيه أمرٌ وفيه نهيٌ، فيه حلال، وفيه حرام، فيه وعد، وفيه وعيد، فيه بشارة، وفيه إنذار، فيه آيات كونية دالَّة على عظمة الله عزَّ وجل، ومع كل ذلك:

{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ}

(سورة السجدة: آية 3)

الآن دعاة الإلحاد، أو المشككون في الدين، من أين يأتون بالشبهات على الدين؟ يدعون أن هذا القرآن من عند محمد، وأنه كان ذكيًا جدًا، وكان عبقريًا، وقد جمع العرب حوله بهذا الكتاب، وهذه مرحلة انقضت وانتهت، فالحد الفاصل بين الإيمان والكُفر أن تعتقد أن هذا القرآن من عند الله، لا ريب فيه كلام خالق الكون، منهجٌ دقيق .. {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} ، لا أن تعتقد أن هذا الكلام من عند محمد عليه الصلاة والسلام كما يدعي ذوو الشبهات.

{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت