أيها الإخوة الأكارم، في العالم الإسلامي لا يُطْرح إطلاقًا أن هذا القرآن ليس كلام الله، ولكن هناك تصديق عفوي، تصديق ساذج، تصديق وراثي، نحن نشأنا في بلاد إسلامية، وبيننا خطباء، ومدرسون يدرسون التربية الإسلامية، وهذا القرآن كلام ربنا، لكن حينما يأتيك إنسان ضال مُضل، حينما يأتيك إنسان يريد أن يُطْفئ نور الله، ويطرح عليك أن هذا القرآن ليس كلام الله، هل عندك حجةٌ قوية على ذلك؟ أنا أرى أنه لا شيء في الحياة أخطر من أن تؤمن بكل جارحةً من جوارحك، وبكل خليةٍ من خلاياك أن هذا القرآن كلامُ الله، وأنَّك سوف تحاسب في ضوء هذا القرآن، وأنه أمرٌ ونهيٌ، وأن في الأمر سعادةً، وفيما نهى الله عنه شقاء، من هنا جاء قوله تعالى:
{الم}
أي هو كتابٌ يعجَز البشر مجتمعين عن الإتيان بمثله، أو بسورة من مثله:
{قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَاتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}
(سورة الإسراء)
فمن معاني:
{الم}
هذه الحروف بين أيديكم، هذا القرآن أُنزل بلسان العرب، وهذه الحروف تؤلِّف لسان العرب، ائتونا بمثل هذا القرآن، لذلك قال ربنا عزَّ وجل:
{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
الرب خالقكم، ومربِّيكم، ومسيركم، خلق، وربَّى، فأقرب معنى للتربية: أنت لو تعهَّدت نبتةً، تعهُّدُ النبتة بأن تسقيها، وأن تعزق الأرض حولها، وأن تنزع الأعشاب الضارة من حولها، وأن تُعطيها السماد الكافي، والمقويات والهرمونات، وأن تقلِّمها، وأن تكافح أمراضها، هذه هي التربية، وتربية الطفل الصغير بأن تُعنى بصحته، وبطعامه، ونومه، وحاجاته، ونظافته، ثم أن تعنى بجسمه، ثم أن تعنى بعقله، ثم أن تُعنى بأخلاقه، ثم أن تعنى بدينه، هذه هي التربية، هذا شيءٌ قريبٌ منا.