ليس لك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت، الصدقة باقية، واللباس مهتر، والطعام فانٍ، وما سوى الطعام واللباس والصدقة ليس لك، أرقام على ورق تحاسب عليها، من أين اكتسبتها؟ وفيمَ أنفقتها؟ أرقام حبر على ورق مع المحاسبة.
مثلًا: إذا دخلت الضابطة الجمركية على محل ليس فيه بضاعة أبدًا، فتحوا الدرج فوجدوا فاتورة، هذه الفاتورة التي فيها بضاعة اشتراها، وباعها، وغير نظامية، تعامل كأنها بضاعة مصادرة، هي ورقة يدفع عليها مئة ألف، كذلك المال الزائد حبر على ورق، أنت لست مستفيدا منه، ليس لك إلا ما أكلت فأبليت، الذي أكلته رزقك فقط، والذي لبسته رزقك، والذي أنفقته رزقك، أما الباقي فحبر على ورق، ومحاسب عليه، مثل الجمارك، حبر على ورق، ومحاسب عليه، من أين اكتسبته؟ وفيمَ أنفقته؟ حديث رائع جدًا، قال عليه الصلاة والسلام:
(( لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيمَ وَضَعَهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ؟ ) ).
[سنن الدارمي 835]
{إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ}
1 -مَن هو الغَرور؟
الغرور هو الشيطان.
2 -كيف يغرك الغرور؟
فكيف يغرك بالله عز وجل؟ إذا قال لك: الله لا يدقق في المحاسبة، فهو يغرك، الله لن يحاسبنا، نحن مسلمون، والحمد لله.
{وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} .
(سورة البقرة111)
{وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} .
(سورة البقرة 80)