فهرس الكتاب

الصفحة 14136 من 22028

انظر الإنسان، كل يوم ينظر إلى النعوات يقول: رحمة الله عليه، كأنه هو لن يموت، فلان يقول لك: هذا صيدلي، وهذا تاجر، وهذا كان يعمل بالدرك، الله يرحمه، وهذه شابة ماتت بحادث، كل يوم في بالشام عشرون نعيا تقريبًا، سألت واحدا بمكتب الدفن فقال: يموت خمسون بالشام يوميًا، النعوات تقريبًا عشرون، فاعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، كلما قرأت نعيا فاعلم أن ملك الموت قد تخطاك إلى غيرك، وي يوم سيتخطى غيرنا إلينا.

سيقرأ الناس النعي، ستعيش أربعين، خمسين، ستين، سبعين، وتقرأ نعيا في الطريق كل يوم، وسيأتي يوم سيقرأ الناس نعيك، هذا حق.

{إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ}

ماذا أعددنا لهذه الساعة، يا بشر: لا صدقة ولا جهاد، فبمَ تلقى الله إذًا؟ مجلس علم، على العين والرأس، لكن ماذا عملت بالذي تعلمت؟ ليس القصد حضور المجلس، الحضور وسيلة، الغاية أن تعمل بما علمت، ومن عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم.

الآن:

{إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}

احذروا الدنيا فإنها ساعةُ غرور:

هناك مثل أرويه دائمًا وهو مَثَلٌ مضحك: لي صديق، توفي قبل سنوات، قال لي: كنت صانعًا في سوق الحميدية، وكان لي هواية، هكذا كنت أفعل، يكنس المحل التجاري، ويجمع قمامته في علبة، يضع هذه القمامة في هذه العلبة، ويغلفها بورق فخم، ورق هدايا وشريط حرير، ويضعها على الرصيف، يمر أحد الأشخاص فينكب عليها، وقد امتلأ فرحًا، وأشرق وجهه، يحملها وينطلق، بعد مئة متر يفك الشريط، ثم يفك الورق، يتوقع أن يفاجأ بهدية، بساعة، فإذا بالعلبة قمامة، حينئذ يسب ويلعن، هذا مثل صارخ، والله الدنيا هكذا، الدنيا تغر وتضر وتمر، ما معنى:

{فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} .

(سورة لقمان الآية: 33)

يا عبادي، إياكم أن تروا الدنيا بحجم أكبر من حجمها، حجمها صغير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت