فهرس الكتاب

الصفحة 14135 من 22028

إذا كنت ميكانيكيا من الطراز الأول، وتعرف أن هذه المركبة بلا مكبح، وأن صاحبها انطلق بها في طريق هابطة هبوطا حادا، وأن في نهاية الطريق انعطافًا حادا، ماذا تقول؟ تقول: وهو في أول الطريق، انتهى، مات، هلك، دُمّر، ولم يحدث شيء بعد، هذا علم القوانين، أنت ميكانيكي، سيارة وزنها طن ونصف، مندفعة بأقصى سرعة في طريق هابطة، وفي النهاية انعطاف خطير، وليس هناك مكبح، فقبل أن يقع تقول: وقع، قبل أن يتدهور تقول: تدهور، وأنت بشكل غير شعوري تستخدم الفعل الماضي، أحيانًا يقول لك: ذهبنا إلى خطرٍ.

مثلًا: إذا أشعل الواحد في بيته نارًا، وهناك أسطوانة غاز، يقول لك: انفجرت، وهي لم تنفجر بعد، لكن هذا حكم القوانين، فربنا عز وجل قال:

{إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ}

{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} .

(البقرة 148)

أنت مخير، لكن:

{أَيْنَ مَا تَكُونُوا} .

(البقرة 148)

تذهب إلى أمريكا، تذهب إلى اليابان، إلى إنجلترا، وتسكن في فندق خمس نجوم، تجلس في بيت فخم جدًا، عندك سيارة فخمة:

{أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَاتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا} .

(سورة البقرة 148)

{إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ}

والموت حق، هل أحد ما مات؟ كل مخلوق يموت، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت، الليل مهما طال لا بدّ من طلوع الفجر، والعمر مهما طال لا بدّ من نزول القبر.

كُلُ اِبنِ أُنثى وَإِن طالَت سَلامَتُهُ ... يَومًا عَلى آلَةٍ حَدباءَ مَحمولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت