أحيانًا أب له اتجاه لا ديني، يخرج من صلبه ابن غارق في محبة الله، إذا كان الأب ينهى ابنه عن هذا الطريق، ومات الأب لا ينفعه ابنه الصالح، على خلاف ما يتوهم البعض، متى يكون ابنك الصالح صدقة جارية لك؟ إذا وجهته أنت هذه الوجهة، إذا حرصت على هذه الوجهة، إذا نمَّيت هذا الاتجاه عنده، إذا سررت بهذا الاتجاه، إذا رضيت عن هذا الاتجاه، أما إذا حاربته عندما كان صالحًا، وإذا حملته على معصية الله، وأنكرت عليه دينه، وإذا ضغطت عليه حتى ينحاز إلى مِلَّتك وإلى اتجاهك، هذا العمل لو أن إنسانًا فاجرًا جاءه ابن ولي، هذا الابن لا ينفع والده يوم القيامة، أعماله ليست في صحيفته، لأن الأب ما أراد هذا، ما أراد له هذا الاتجاه، لأنه حاربه على اتجاهه، لأنه ضيَّق عليه.
متى يكون الولد الصالح صدقة جارية؟ إذا حرص الأب على تربية ابنه التربية الصالحة، وإذا سعى لذلك، وإذا شجعه وأكرمه ودعَّمه، فإذا خلّف ولدًا صالحًا ينفع الناس من بعده فهذه صدقة جارية تحسب للأب.
إذًا لا يستطيع ولد أن ينفع والده، ولا والد بإمكانه أن ينفع ولده، لكن إذا كان الأب سببًا في شقاء ابنه هكذا ورد في بعض الأحاديث أن الابن يتعلق بأبيه يوم القيامة ويقول يا ربي لا أُدخل النار حتى أدخل أبي قبلي، لأنه هو السبب.
امرأة تساهلت مع ابنها حينما سرق بيضة، بل شجعته، ورأت في ذلك رجولة، فلما أَلِف السرقة وقع في سرقة كبيرة رافقتها جريمة حُكم عليه بالإعدام، عرف أن أمه الجاهلة كانت هي السبب، فقبل أن ينفذ فيه حكم الإعدام طلب ممن حوله أن يأتوا بأمه كي يراها، جاءوا له بأمه، فقال: يا أماه مدى لسانك كي أقَبِّله، فمدت لسانه، وعضها منه فقطعه، وقال: لو لم يكن هذا اللسان مشجعًا لي في الجرائم ما فقدت حياتي.