فهرس الكتاب

الصفحة 14129 من 22028

أبسط مثل بين أيديكم: أنت راكب مركبة، والإشارة حمراء، والشرطي واقف، ودورية واقفة، ودراجات الشرطة جاهزة، إذا كنت بطلًا فخالف؛ وأنت طبعًا إنسان عادي، تفضل خالف! لا يمكن أن تخالف، لو تجاوزت هذه الإشارة تبعك أصحاب الدراجات النارية، وهناك من يضعك في موقف حرج، لا حظ نفسك مع إنسان عادي، مع شخص من بني البشر، من جلدتك، أقوى منك قليلًا، ويطَّلع عليك، وبإمكانه أن يتابعك، لن تخالف، فكيف يعصي الإنسان ربه؟ كيف يعصيه؟ أي إنسان أصدر قرارًا وهو يعني ما يقول ولم يعف عنك، ولم تتفلت من رقابته، تجد نفسك مطواعًا، تقدم له الطواعية، الطاعة طواعية، هذا شأن النفس البشرية، ربنا عز وجل أكثر الأحيان يقول:

{آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} .

(سورة النساء 39)

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ}

1 ـ لا نسب ولا خلة ولا علاقات يوم القيامة:

السيدة عائشة قالت: يا رسول الله، أيعرف بعضنا بعضًا، يوم القيامة؟ نحن عندنا علاقات، أم، وابن، وأب، وأخ، وابن عم، وشريك، وصهر بنت، وعلاقات نسب، وعلاقات مصاهرة، وعلاقات تجارية، وعلاقات جوار، علاقات كثيرة جدًا، يا ترى لو أن إنسانًا وقعت عينه على أمه يوم القيامة أيعرفها؟ أيقول لها: يا أمي؟ أتعرفه؟ أتقول له: يا ولدي؟

سألت السيدة عائشة هذا السؤال، قالت: يا رسول: أيعرف بعضنا بعضًا يوم القيامة؟ قال: نعم يا أم المؤمنين، إلا في ثلاثة مواقف: عند الصراط، وإذا الصحف نشرت، وعند الميزان.

في هذه المواقف لو وقعت عين أحدنا على أمه لا يعرفها، ولو وقعت عين الأم على ولدها لا تعرفه لهول الموقف، ولا في الدنيا كذلك، إذا كانت الأزمة كبيرة جدًا، أو إنسان في مشكلة فوق طاقته لا يرى ابنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت