والله أيها الإخوة الأكارم لو دعي إنسان قبل سبعة أيام ليلقى شخصًا مهمًا، تعال يوم السبت، الساعة العاشرة، للسؤال، والدعوة لطيفة، بورقة لطيفة، أنا أقسم، ولا أبالغ أنك لا تنام الليل خلال سبعة أيام، لأن إنسانًا قويًا سوف يسألك، لماذا قلت كذا؟ مع من التقيت؟ ماذا أردت بهذه الكلمة؟ إذا قال لك إنسان: تعالَ إليّ لأسألك، فإنك لا تنام الليل سبعة أيام، خالق الكون يعلم السرَّ وأخفى.
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ•عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
(سورة الحجر92 - 93)
لذلك أيها الإخوة، هذه كلمة من القلب إلى قلب، افعل ما تشاء، ولكن إذا كنت بطلًا هيئ لربك إجابة عن كل فعل تفعله، لماذا فعلت كذا؟ لماذا أعطيت؟ لماذا منعت؟ لماذا حرمت؟ لماذا سخوت؟ لماذا ابتسمت؟ لماذا عبست؟ لماذا حابيت فلانًا؟ لماذا نفرت من فلان؟ لماذا طلقت؟ لماذا قلت هذا الكلام في البيع؟
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ•عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
(سورة الحجر92 - 93)
المؤمن لا ينجو من عذاب الله عز وجل إلا إذا تمثل في كل موقف يقفه في الدنيا أن الله سيسأله، سيحاسبه، ليس هناك كذب.
{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} .
(سورة يس65)
كتابك الذي فيه أعمالك كتاب مرقوم، صفحاته مرقمة، ليس بالإمكان أن تنزع منه صفحة، وصفحاته فيها الذنب مع الصورة، الصورة هي الدليل، والآن أرقى المخالفات، يقدم لك المسؤول عن هذه المخالفة صورة مركبتك وهي متلبسة بالمخالفة، هل تقول: لم أكن في هذا المكان؟ أليست هذه مركبتك؟ أليس هذا رقمها في مؤخرتها؟
ذلك مرة ثانية: إذا آمنت بوجوده، وآمنت بأنه يعلم، وآمنت بأنه سوف يحاسبك لا بدّ من أن تستقيم على أمر الله، بل إن الأمر أقلّ من ذلك.
شخص مثلك من بني الشر، إذا أيقنت أن علمه يطولك، وأن قدرته تطولك، تخاف منه.