ألا تريد عملًا صالحًا؟ أقلُّ عمل صالح في هذا المسجد أن تؤاخي أخًا تتفقده من حين لآخر، لعله مريض، لعله مصاب بمشكلة، لعله يعاني من أزمة، لعله يعاني من خلاف مع زوجته، فإذا تفقدت أخاك، وعرفت أحواله، غاب عن الدرس فسألت عنه، اختر أخًا وآخه في الله، وهو عملك الصالح، قد يكون هو أعلى منك، ليس هناك مانع، قد يكون أكبر منك سنًا، لكن أنت اختر أخًا بحسب مهنتك، بحسب عملك، بحسب مجيئك إلى المسجد، هذا الأخ إذا تآخيت معه، وتفقدت أمره، وتفقد أمرك، وتفقدت غيابه، وتفقد غيابك، واسيته في مرضه، وواساك في مرضك، أعلمته عن كل أحوالك فساهمت معك في خدمته، هذا مجتمع مؤمن، هذا المجتمع الذي يرضي الله عز وجل.
القضية أعظم من أنه درس ألقي، ومستمع استمع، الأمر أعظم بكثير، أنت منتمٍ إلى جماعة مؤمنين، موقف أخلاقي، أو معاونة إلى أخيك أبلغ عنده مِن ألف محاضرة، ما قيمة الكلام؟ أنت بحاجة إلى أخ إلى جانبك يرعاك، إذا كان الجار العادي له معاملة كما قال عليه الصلاة والسلام: (( أتدرون ما حق الجار: إذا استعانك أعنته، وإن استنصرك نصرته، وإن استقرضك أقرضته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته، ولا تستطل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، وإذا اشتريت فاكهة فأهدِ إليه منها، فإن لم تفعل فأدخلها سرًا، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها ) ).
[الترغيب والترهيب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده]