إنّ دقة القرآن الكريم عجيبة، المؤمنون بعضهم أولياء بعض، المؤمن وليًا لأخيه المؤمن، ينصحه، ويرشده، ويحذره، ويحرص عليه، ويخاف على سمعته، ويرجو له الخير، ويخاف عليه من الشر، كيف أنك أيها الأب عندك ابن غالٍ عليك، كيف تحرص على صحته، وعلى تحصيله العلمي، وعلى دراسته، وعلى مستقبله، وعلى أخلاقه، وعلى دينه، تجد نفسك دائمًا في رغبة جامحة للعناية به، والتعبير الشائع في المدارس أرسل وليّ أمرك، من هو؟ الأب، الأخ الكبير، العم.
{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} .
(التوبة 71)
إذا لم تكن وليًّا لكل مؤمن فلست كامل الإيمان.
أنا أحيانًا أبدي هذه الملاحظة العابرة، أخ من إخواننا الكرام يتغيب عن دروس العلم، والله من يومين أخ لاحظت أنه لم يأت من أربعة أسابيع، والله قلقت عليه قلقًا كبيرًا، يا ترى هو مريض أم أصابته مشكلة؟ يا ترى إنسان ألقى عليه شبهة؟ يا ترى زاغت عليه نفسه؟ ثم علمت أنه مسافر، فقلت: ليت الذي يسافر يعلمني أنه مسافر لتريح أخاك راحة كبيرة، بدل أن يفكر أنك انقطعت، أو أنك وقعت في شبهة، أو أنك مريض، أو أنك تعاني من مشكلة، كل هذه الاحتمالات والوساوس، وهذه الخطرات تريحنا، لو قلت: إنك مسافر إلى المكان الفلاني انتهى الأمر، بارك الله لك في سفرك، ورافقتك السلامة، وندعو لك.
هذا مجتمع، وأنت تعيش في هذا المجتمع، تعيش مع إخوانك المؤمنين، أنت منتمٍ إلى مسجد وإلى جماعة مؤمنة، فيجب أن نتمثل هذه التوجيهات النبوية، النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( تآخيا اثنين اثنينِ ) ).
[ورد في الأثر]