الشاري علم أن شخصًا في اليوم التالي دفع 325 ألف، فتألم ألمًا شديدًا، وظن أن البائع نكص معه، الموعد بعد أسبوع، بعد أسبوع وجد الوضع طبيعيًا، جاء إلى البائع، وقال له: البيت جاهز، وهذا المفتاح، وهذا عقد التنازل، وانتهى الأمر، هو شهق، ما هذه الأخلاق، إنسان قبل عشر سنوات يفوت عليه خمسًا وعشرين ألف ليرة لا لشيء إلا لأنه قد قال: لقد بعتك، والبيت مبارك لك.
قال لي هذا الرجل بعد أربع أسابيع: البيت تابع إلى جمعية تعاونية، فرضوا على صاحب البيت الأول المالك سبعًا وعشرين ألف ليرة، فما كان من شاري البيت إلا أن وضع هذا المبلغ في مغلف، وأرسله إلى صاحب البيت الأول، وقال: هذا عليّ، وليس عليك.
هكذا الإسلام، الأول بقي عند كلمته، والثاني عرف للأول كماله ومواقفه الطيبة، فنحن إذا طبقنا الدين شعرنا بسعادة لا توصف، والله الذي لا إله إلا هو الحقيقة إنّ الإنسان لا يسعد بالطعام والشراب، ولا بالبيت الفخم، يسعد بعلاقته الطيبة مع أخيه الإنسان، يسعد بمجتمع مسلم، يسعد بمجتمع فيه المحبة والألفة، والصراحة والنصح، والرحمة والمودة، بهذا يسعد.
إذا كنا على مستوى مجتمع صغير، على مستوى رواد هذا المسجد لنكن إخوةً، الله عز وجل ماذا قال؟ قال:
{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ} .
(سورة التوبة 71)
{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ} .
(سورة التوبة 67)