فهرس الكتاب

الصفحة 14110 من 22028

فلذلك أيها الإخوة الأكارم، قلت لكم في درس سابق: إنكم تحاسبون لا على سماعكم، بل على التطبيق، وأنا أحاسب لا على إلقاء الدرس، بل على تطبيقه، فقد يسأل الله المستمع: هل استجبت لما قيل لك؟ وقد يسأل الله المتكلم: هل كنت في مستوى كلامك؟ فلا كلامي له قيمة عند الله عز وجل إن لم أطبقه، ولا سماعكم له قيمة عند الله عز وجل إن لم تطبقوا ما تسمعون، وهذه الكلمة أردت منها وجه الله عز وجل، وأن يكون الانتماء لهذا المسجد انتماءً حقيقيًا، وأن يكون هذا المجتمع مجتمعًا مسلمًا، لا يكون هذا المجلس أفرادًا يستمعون إلى محاضرة، بل يكونوا مؤمنين متوادين متناصحين، متآخيين متزاورين، متباذلين متكاتفين متعاونين، إذا رأى الناس مجتمعًا مسلمًا هذا أفضل من مليون محاضرة.

سمعت قصة والله هزّت كل مشاعري، رجل عنده بيت أراد أن يبيعه، رأى هذا البيت إنسان قال: يا سيدي، بكم تبيعني هذا البيت؟ قال له: هذا البيت ثمنه ثلاثمئة ألف .. قصة قديمة .. وأنت أحببتك، سأبيعك إياه بمئتين وتسعين ألفًا فهل اشتريت؟ قال: اشتريت، ولم يكن بينهما إلا هذا الإيجاب والقبول فقط، لحكمة أرادها الله عز وجل جاء إنسان آخر إلى صاحب البيت في اليوم التالي، فحينما رآه أعجبه جدًا، وقال: أنا أشتري هذا البيت بثلاثمئة وخمس وعشرين ألف ليرة، فما كان من صاحب البيت إلا أن قال: لقد بعته، وانتهى الأمر، ولن أبيعه مرة ثانية، أصبح الآن ملكًا لفلان، فإذا أعجبك البيت فاذهب واشترِه منه، ليس بينهما إلا المباركة، لا بينهما ورقة ولا عقد ولا عربون، ولا ما يسمى في العقود غرامة نُقولٍ أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت