فهرس الكتاب

الصفحة 14101 من 22028

لكي لا تقول: يا أخي، أنا ما استفدت، أنا أمضيت في هذا المسجد عشرين عامًا، خمسة عشر عامًا، عشرة أعوام، حتى تشعر أنك ترقى باستمرار، حتى تشعر أن يومك خير من أمسك، حتى تشعر أن رمضانك هذا خير من رمضان السابق، حتى تشعر أنك في ازدياد كامل يجب أن تجمع بين خط طلب العلم وخط العمل به، أما إذا اكتفيت بطلب العلم، طلب العلم من غير عمل يُبقي بينك وبين الله حجابًا، لأن أي معصية، وأي مخالفة، وأي تقصير يجعل بينك وبين الله حجابًا، وإذا وجد الحجاب أظلم القلب، وشعر الإنسان بالوحشة، وشعر بالضيق، وشعر بالضياع، وسئم الحياة حتى يسأم مباحاتها، حتى يسأم مباهجها.

أما إذا استنار القلب بنور الله، إذا أقبلت عليه، إذا أخلصت له، إذا كنت وفق السنة الشريفة، إذا جهدت في خدمة الخلق، إذا جهدت في طلب العلم، إذا أردت أن تكون منارًا للناس، إذا أردت أن تكون قدوة للناس عندئذ أنت أسعد الناس.

المقدِّمة السابعة: لئلا يصبح الدين ثقافة لا بد أن نعيش الإسلام بالعمل:

فالذي أتمناه أن هذه الدروس ليست محاضرات تلقى كما تلقى المحاضرات في الجامعات، أستاذ يلقي المحضرة، وانتهى الأمر، والمستمع استمع بهذه المحاضرة، وانتهى الأمر، القضية قضية مصير، قضية جنة لا ينفد نعيمها، أو جهنم لا ينفد عذابها، قضية أن تعيش في الحياة موفقًا، أو تعيش في عسر شديد، أن تعيش ولك عمل طيب ترقى به، أو أن تعيش وأنت تدافع التدني، بين أن تتابع الترقي وبين أن تدافع التدني.

إنه من الجميل أن يكون الإنسان مذنبًا توابًا، أن يراجع نفسه دائمًا كلما زلت قدمه، كلما غفل قلبه، كلما قصر عمله، كلما شعر أن حجابًا بينه وبين الله، المؤمن حكيم نفسه، إذا صليت هل تعجبك صلاتك؟ إذا أنفقت مالًا هل عاد هذا العمل عليك بالثواب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت