اسأل نفسك، يا ترى هل أنا مِن الإخلاص، والصدق ومن التوكل والخشوع والمحبة لله، ومن العمل الطيب، ومن طلب الأسباب كما يرضى الله .. هذه الأحوال القلبية التي أشار القرآن إليها يجب أن تكون متمثلة في قلب كل مسلم، إذًا: طلب العلم جانب من جوانب الإيمان.
المقدِّمة الخامسة: الخط المقابل للعلم هو خطّ العمل:
الآن أن تعمل بما علمت هو الجانب الآخر، هو الخط الآخر الذي ينبغي أن تسير فيه، يجب أن تسير في طريق العلم وفي طريق العمل، راجع نفسك عشرات المرات، أحد العارفين يقول:"المنافق يلزم حالة واحدة طوال أربعين عامًا، بينما المؤمن يتقلب في اليوم الواحد بين أربعين حالًا"، لشدة خوفه من الله، لشدة رجائه، لشدة طمعه، لشدة طلبه، لصدق يقينه، بين الخوف والرجاء، وبين الثقة وعدم الثقة، والطمأنينة والقلق، هذه الأحوال المتعددة التي تطرأ على قلب المؤمن دليل صدقه، هي قضية مصيرية، إما سعادة إلى الأبد أو شقاء إلى الأبد.
المقدِّمة السادسة: موضعُ المعالجة الإلهية:
وإذا خلط الإنسان عملًا صالحًا وآخر سيئًا معناها لا بدّ من أن يعالجه الله في الدنيا، أو يعالجه عند سكرات الموت، أو يعالجه في القبر وفي البرزخ، فالبطولة أن يأتي ملك الموت، وأنت كما ولدتك أمك، لذلك الحديث القدسي المعروف عندكم:
(( يا رب ارحمه، قال: كيف أرحمه بما أنا به أرحمه، وعزني وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن، وأن أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها، سقمًا في جسده، أو إقتارًا في رزقه، أو مصيبة في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شدّت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه ) ).
[ورد في الأثر]