فهرس الكتاب

الصفحة 14099 من 22028

لذلك هذا الدين لا ينُبغُ فيه الإنسان .. لا يسعد فيه .. لا يقطف ثماره إلا من حاطه من كل جوانبه، وأحد جوانبه طلب العلم، فإذا طلبت العلم ينشأ سؤال كبير: أين أنا مما أسمع؟ هل أنا في مستوى هذا التفسير؟ هل أنا في مستوى سنة رسول الله؟ هل كسبي للمال وإنفاقي له، بيتي، علاقاتي هل كل هذا وفق ما أمر الله؟.

يا أيها الإخوة الأكارم، الأمر خطير، والأمر أخطر بكثير من أن تأتي إلى مسجد، وتَمضي فيه ساعة أو أكثر، الأمر أخطر من ذلك بكثير، إنك في حياة دنيا كلفك الله أن تزكي نفسك فهل زكيتها؟ كلفك الله أن تتعرف إليه فهل عرفته؟ كلفك أن تعرف رسوله فهل عرفته؟ كلفك أن يأتي عملك وفقًا لسنة رسوله فهل فعلت ذلك؟ كي تقول: ليس في الأرض من هو أسعد مني، كي تشعر إذا التزمت بأوامر الله عز وجل ونواهيه، وأنك من السعداء، ومن الموفقين، ومن المتفوقين، وأنك من الفائزين، وأنك من المفلحين لا بدّ من أجل هذا كله أن تمشي على خطين: خط العلم وخط العمل، وأن تكون متوازنًا بينهما.

لأنك إذا عرفت كلام الله عز وجل، واستمتعت بالمعاني الدقيقة والإشارات اللطيفة واللمحات الغريبة، وعرفت مدلول الكلمات ومعاني التراكيب، ولم تكن في حياتك اليومية في هذا المستوى فقد ضيعت الكثير.

المقدِّمة الرابعة: لا بدّ من تعاهُد القلب في إخلاصه:

إنّ حياتك يجب أن تبنى على أعمدة، العمود الأول طلب العلم، طلب العلم بكتاب الله، طلب العلم بسنة رسول الله، العلم بكتاب الله في درس يوم الجمعة، بسنة رسوله القولية والفعلية يوم الأحد، يجب أن تعرف أحوال القلب، لأن الله عز وجل يقول:

{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ •إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} .

(سورة الشعراء 88 - 89)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت