فهرس الكتاب

الصفحة 14092 من 22028

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ}

1 -معنى: يولِج:

معنى يولج أي: يدخِل.

{وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ}

إنّ تداخل الظل مع النور لا يكون إلا في شكل الكرة، لو أن الأرض مكعبة الشكل فإن الظلام يظهر فجأة، والضياء يظهر فجأة، أما هذا التداخل اللطيف، التداخل المديد، التداخل الهادئ، قبل أن تغيب الشمس يضعف الضوء، يضعف نور الشمس، تصفر، وبإمكانك أن تنظر إليها من دون أن تنبهر، بعدئذ تغيب في الأفق، فيبقى الجو مضيئًا، بعد نصف ساعة يدب الظلام، بعد ساعة وربع تقريبًا وهو موعد أذان العشاء يختفي النور، ويبقى الظلام، فإذا أذن الفجر ظهرت خيوط النور في الأفق الشرقي، تزداد هذه الخيوط إلى أن تضيء الأرض قبل أن تشرق الشمس، هذا معنى:

{أَلَمْ تَرَ}

2 -دعوة إلى النظر والتأمل:

هذا الكون بهذا النظام، بهذا الثبات، بهذا التداخل، شمس وأرض وقمر، كل يجري لأجل مسمى، ألا يكفي أن هذا تقويم، وهذه الحسابات حسبت منذ خمسين عامًا، التقويم الفلاني، عدّ خمسين عامًا يطلع الفجر الساعة الثالثة والدقيقة والواحدة، هذه الأرض الكبيرة بحركتها حول نفسها، وحركتها حول الشمس لا تقدُّم ولا تأخُّر، ما هذا النظام الدقيق؟ ثبات في مواعيد الشروق والغروب خلال سنوات طويلة جدًا، خلال عشرات، بل مئات السنين، بل آلاف السنين، هذه آية كبيرة، أنت متيقن غدا أنّ الفجر يؤذن الساعة الثالثة ودقيقة، الشمس 4.43، الظهر 11.45، العصر 3.27، المغرب 6.47، هذا لأي سنة؟ لكل سنة، كل يوم من السادس والعشرين من تموز من كل عام الشمس تغيب في الساعة 6.46، ثبات هذا النظام أليس آية من آيات الله الدالة على عظمته.

من مئة سنة، من مئتي سنة، من ألف سنة، وإلى ألف سنة قادمة، في اليوم السادس والعشرين من تموز تغيب الشمس الساعة 6.46، أتظنون أن كل سنة تُدرى حسابات؟ لا، مرة واحدة فقط، يطبعوها كل سنة، إنه ثبات عجيب، إذًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت