(( مَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَاتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ ) ).
{مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}
تحرك، تكلم، تفلسف، بيّن، سوف تكشف على حقيقتك، وسوف تقف بين يدي الواحد الديان، لأنه سميع بصير، لذلك:
ليس من يقطع طرقًا بطلًا ... إنما من يتقي الله البطل
البطل يهيئ جوابًا لكل موقف وقفه، إن كنت موظفًا فلك حساب خاص، لماذا عقدت الأمر على فلان؟ لماذا بالغت في مشكلته؟ لماذا جعلته ييئس من أن ينال الموافقة؟ من أجل أن تبتز ماله، وأنا أرى كل شيء، وأعلم كل شيء، دخلك لا يكفي، أهذه حجة كافية أن تبتز أموال الناس؟ إذا كنت طبيبًا فلماذا بالغت في خطورة المرض من أجل أن يأتي إليك دائمًا؟ إذا كنت محاميًا وتعلم علم اليقين أن هذه الدعوة خاسرة، فلماذا قبلتها؟ وفي نيتك أن تخبره بعد سنوات عدة أن الدعوة لم تنجح، وأن القاضي لم ينصف، إن كنت طبيبًا أو محاميًا أو مدرسًا تعلم أن هذا الطالب لا يمكن أن ينجح، فلماذا تبلغ أباه أن النجاح قريب؟ من أجل أن تستمر في التدريس، لا ينجو إنسان من حساب الله عز وجل، لماذا أعطيت فلانًا وحرمت فلانًا؟ لماذا حابيت هذا الولد، وأعطيته فوق ما أعطيت إخوته؟
كل حركة وسكنة، وكل موقف وراءه سؤال، فلذلك:
{مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ}
بعثكم كخلقكم، كن فيكون في الخلق والبعث، بعد البعث هناك الحساب:
{إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}
مرة ثانية، يَلفت اللهُ نظرَنا إلى بعض آياته، لتكون هذه الآيات دالة على عظمته، وعلى علمه، وعلى وعده، وعلى وعيده، يقول الله عز وجل: