{مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ}
حتى إن السيدة عائشة رضي الله عنها تقول: يا رسول الله: أن يوم الحشر أيعرف أحدنا أحدًا؟ كل إنسان له حساب خاص، أنت تكلمت للناس عن الحق، تعال إلينا: لِمَ قلت كذا، ولم تفعله؟ لِمَ زهدت الناس في الدنيا، وكنت متعلقًا بها؟ لم أمرت الناس بكذا، ولم تأتمر به؟ لماذا نهيت عن هذا، ولم تنته عمّا نهيت؟ هذا حساب من يدعو إلى الله عز وجل.
من يستمع: ألم يبلغكم الموضوع الفلاني؟ الحكم الفلاني؟ الأمر الفلاني؟ النهي الفلاني؟ لِمَ لم تطبق؟ فليحذر كل منا أن يكون العلم حجة عليه، وليسْعَ ليكون العلم حجة له.
{إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}
فهو ـ سبحانه ـ سميع بصير، إذا تكلمت سمعك، وإذا تحركت أبصرك، تكلم بفصاحة ما بعدها فصاحة، وطلاقة ما بعدها طلاقة، واذكر الحجج والأدلة والبراهين، وتفلسف، وتمنطق، وشقق الكلام، وتفيْقَهْ على الناس، وأظهر أنك من أولياء الله الصالحين، كل هذا لا قيمة له، إن الله سميع لقولك، عليم لحالك، تحرك حركة ظاهرة، يعلم السرّ وأخفى، هو إذا علمت أن الله يعلم انتهى كل شيء، إذا علمت أن الله يكشفك تمامًا .. يكشف كل بواطنك وحركاتك وسكناتك، تزهد من الخلق، وتتعلق بالحق، ومن علامة الإيمان أن تدع الخلق جانبًا، وأن تتجه إلى الله واحدًا.
{مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}
{قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} .
(سورة طه: 45 ـ 46)
إذا وصلت إلى مرتبة ترى أن الله معك فقد انتهى كل شيء، استقمت على أمره، أخلصت له، اعمل لوجه واحد يكفك الوجوه كلها، من جعل الهموم همًا واحدًا كفاه الله الهموم كلها، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: