هذا مات في البحر، وهذا مات في الجو احترقت به الطائرة، وهذا مات على فراشه، وهذا دفن، وهذا لم يدفن، وهذا تفسخ ... إلخ، كل هؤلاء الخلق إذا نفخ في الصور:
{فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} .
(سورة الزمر 68)
انتهى الأمر.
{مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ}
2 ـ أعدُّوا لكل حركة وسكنة جوابًا يوم العرض على الله:
لأن الأمر كن فيكون، إذًا: الحركات والسكنات والنظرات كل شيء تفعله في الدنيا سوف يعرض عليك، وسوف يقال لك:
{اقْرَا كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} .
(سورة الإسراء14)
القضية كلها أن المؤمن يعيش، والكافر يعيش، لكن الفرق الجوهري بين المؤمن وغير المؤمن أن المؤمن يعيش ولا يغيب عنه لحظة أنه سوف يُسأل، وسوف يحاسَب، لذلك أنا إذا تكلمت، وأنتم إذا استمعتم، فهذا الكلام الذي ألقيه عليكم، وهذا الإصغاء الذي يبدو منكم، وهذا التوجيه حجة لي أو عليّ، وحجةٌ لكم أو عليكم، أنا لي حساب، وأنتم لكم حساب، كيف يحاسَب من يدعو إلى الله عز وجل؟ يقول له الله عز وجل: هل كنت في مستوى دعوتك؟ أمرت الناس بكذا، هل سبقتهم أم توانيت عن ذلك؟ وأنتم لكم حساب المستمِع، استمعتم إلى الحق فهل طبقتموه؟
إذًا: لا الكلام وحده له قيمة، ولا الاستماع وحده له قيمة، الذي له قيمة أن أطبق أنا وأنتم، كلام يلقى على مسامعكم يُعد حجة عليّ إن لم أطبقه، ويعد حجة عليكم إن لم تستجيبوا له، ويعد حجة لي إن طبقته، وحجة لكم إن طبقتموه، فهنا المشكلة، فيجب أن تؤمن أنه لا بدّ من وقفة بين يدي الله عز وجل، لِمَاذا فعلت؟ لماذا تركت؟ لماذا قطعت؟ ملاذا وصلت؟ لماذا عاديت؟ لماذا سالمت؟ لماذا كنت لينًا في الموقف الذي ينبغي أن تكون شديدًا؟ ولماذا كنت قاسيًا في الموقف الذي ينبغي أن تكون لينًا؟ لِمَ لم تنصف؟ لِمَ لم تعدل؟ لِمَ لم تحسن؟ لِمَ لم تنصح؟ لِمَ لم تكن مستقيمًا؟ لِمَ لم تكن مخلصًا؟ فلذلك: