الأسماكُ زودها الله بخط في قسمها الأعلى تعرف في أي لحظة أين هي من سطح الماء، لها جهاز ضغط، وهو أنبوب مفرغ من الهواء، وزودها بجهاز توازن تعرف إلى أين جهتها نحو الأعلى أم نحو الأسفل، حفرة صغيرة في رأسها، وبعض حبات الرمل، وأعصاب حساسة، فإذا انتقلت حبات الرمل إلى جهة أخرى إذًا هي مقلوبة، تعرف وضعها من هذا الجهاز.
الشيء الذي يكشفه العلماء عن مخلوقات الله عز وجل فيه العجب العجاب، لذلك التفكر في الكون أقول لكم كلامًا دقيقًا: هو أقصر طريق إلى الله عز وجل، وأوسع باب، إذا أردت أن تدخل من أوسع الأبواب، وأن تسلك أسهل الطرق فتأمل مخلوقات الله عز وجل، ابدأ بجسمك.
العين:
هذه العين يخرج منها عصب فيه تسعمئة ألف ليف عصبي، وكل ليف له غلاف كي تكون الصورة نقية، وفي الشبكية مئة وثلاثون مليون عصية، وفي العين طبقات، وللعين ضغط، وللعين ماء، وللعين عدسة مرنة، لا يتسع المجال للتفصيلات، ولكن العين وحدها يمكن أن تصل من خلالها إلى الله، وأن تعرف علمه، وأن تعرف لطفه، وأن تعرف حكمته، وأن تعرف جماله، وأن تعرف قدرته، وأن تعرف ربوبيته.
فيا أيها الإخوة الأكارم، حينما قال الله عز وجل:
{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ}
أراد الله أن يقرب لنا علمه تقريبًا عن طريق بعض الأمثال، إن الكلمات التي تعبر عن علم الله عز وجل تنفد بحار الأرض كلها مع سبعة أمثالها، ولا تنفد كلمات الله المعبرة عن علمه، لذلك هذا هو علم الله، وسوف تأتي بعد قليل الآيات التي توضح لماذا يجب أن نعلم أن الله يعلم؟
على كل الإنسان أعطاه الله فكرًا، وسخر له هذا الكون تسخير تعريف، وتسخير تكريم، فلا ينبغي أن يأكل ويتمتع كما تأكل الأنعام.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} .