فهرس الكتاب

الصفحة 14065 من 22028

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا}

الاختلاط محبب للإنسان، طبعًا إذا كان بمنطق الشهوة، إذا كان الإنسان جالسًا في مجلس فيه نساء يبدو منهن ما يجب أن يخفى، وهو يُمَتِّع نظره بهن، هذه الجلسة المختلطة أحب إلى نفسه من عدم الاختلاط، لكن الله عز وجل نظم لك العلاقات الاجتماعية، وجعل شهواتك التي أودعها فيك لها قنوات نظيفة، هذه الشهوة مسموح لك أن تستمتع بها مع زوجك فقط، وما سوى ذلك يجب أن تغض البصر، أما أهل الدنيا فكل ذلك عندهم مباح.

فلذلك حينما يستقيم الإنسان على أمر الله يشعر أنه عمِل عملًا عظيمًا، يشعر أن الله يحبه، أن الله راض عنه، حينما يترك شهوات الدنيا يتجلى الله عليه بسعادة عليا، لذلك قال أبو يزيد البسطامي رحمه الله تعالى:"لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عيه بالسيوف".

كنت أقول لكم من قبل: حياة المؤمن نظيفة، ليس في حياته التواء، وخيانة، وموقف مبطن، وخداع، وعلاقات مشبوهة، وعمل في الظلام، وبيت آخر غير بيته الصحيح، وامرأة أخرى في حياته غير زوجته، حياة المؤمن حياة نظيفة واضحة، فلذلك أكبر غلط يقع فيه الإنسان أن يعدّ ما ألفناه في بيئتنا مشروعًا، يجب أن تزين ما ألفته في بيئتك بميزان الشرع، هكذا المؤمن، والله الناس كلهم هكذا، يقولون: هذا كلام مضحك، هكذا نشأنا، هكذا تربينا، هكذا أهلي، هكذا أبي علمنا، هكذا عشنا في بيت واحد، لا يوجد عندنا حاجب وبواب، نحن لا نحب التفرقة، هذا كله كلام غير مقبول، من أنت حتى تشرع؟ خالق الكون شرع لك، لذلك لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، يقول لك: هذه مثل أختي، لا، ليست مثل أختك، هذه أجنبية عنك، أختك من أمك وأبيك.

{إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ} .

[سورة المجادلة: 2]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت