فهرس الكتاب

الصفحة 14064 من 22028

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ}

بأمر الله، ليس هناك زنى، ليس هناك خمر، ليس هناك عدوان على الأموال، ليس هناك ربا، ليس هناك تجاوز، ليس هناك أكل مال بغير حق، ألا إن سلعة الله غالية، الجنة ثمنها باهظ، وهو أن تنضبط، وسمي التكليف تكليفًا، لأنه ذا كلفة، وما من أمر إلهي إلا ويتعارض في ظاهره مع طبع الإنسان، الطبع يميل إلى النوم الأمر قم وصلِ الفجر، الطبع يميل إلى أكل المال التكليف أنفق المال، الطبع يميل إلى إطلاق البصر التكليف غض البصر، الطبع يميل إلى إخراج الغيظ الأمر كظم الغيظ، الطبع يميل إلى الزوجة، ويكره الأم، وقد تقدم بها السن، وأصبحت عبئًا، والتكليف أمر ببرّ الوالدين، الطبع بقول لك: تحدث عن فلان، ماذا فعل، فقصته رائعة جدًا، تسلي الحاضرين، تحدث عنها، والتكليف ولا يغتب بعضكم بعضًا، الطبع والله فلان له شكل مضحك، قلَّده، أضْحك الآخرين، و التكليف:

{وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ} .

{لاَ يَسْخَرْ قَوْمُ مِنْ قَوْمٍ} .

إذًا: حينما تطيع الله عز وجل تبذل كلفة، وهذه الكلفة هي ثمن الجنة، تصور أن أمر الله عز وجل يتمشى مع طبعك تمامًا، لا تُعدُّ هذه الطاعة طاعة، لا قيمة لها إطلاقًا، تصور إنسانًا في درجة عطش شديد، وقلنا له: إن الله يأمرك أن تشرب الماء البارد، يقول: الله يجزيك الخير، ماذا فعل هذا؟ إنسان عطشان، وأبلغته أن أمر الله أن يشرب ماءً باردًا، فإذا جاء أمر الله عز وجل موافقًا للطبع لم يعد طاعة، ولا قيمة لهذا الأمر، لذلك أمر الله مكلف، قال عليه الصلاة والسلام:

(( إن عمل الجنة حزن بربوة، وإن عمل النار سهل بسهوة ) ).

[مسند أحمد عن ابن عباس]

إن الإنسان يتعامل مع شهواته، مع بيئته، مع تقاليده، مع عاداته، مع ما نشأ عليه، مع راحة جسده، مع متطلبات نفسه، فتجد أن عمل النار سهل بسهوة، وليس غريبًا أن تجد مشقة في طاعة الله، المشقة في طاعة الله هي ثمن الجنة، فلذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت