أمّا في آخر الزمان فهناك أشخاص كثيرون، وما أكثرهم ينطقون عن الهوى، ويتحدثون بحديث يخدم مصالحهم، ويركز فيهم شهواتهم، إذًا: كلامهم أساسه الهوى، وليس أساسه الحق، لذلك قالوا: هناك منطق تبريري، وهناك منطق تقريري، إذا كنت حياديًا ومنطقيًا يكون عقلك هاديًا لك إلى الحق، أما إذا أردت أن تكون الشهوات هي الأصل، وأنت مصرّ عليها عندئذ تستخدم العقل الذي أودعه الله فيك تبريرًا لشهواتك، ولكن هذه الحجج المزيفة لا تلبث أن تتهافت أمام النقل الصحيح وأمام المنطق القوي.
فإذا أردت أن تجادل يجب أن تجادل عن علم، فلان طبيب متخصص، متبحر، متفوق، فإذا أراد أن يكشف أن في القرآن خللًا، ولن يستطيع ذلك، ما من آية وردت في كتاب الله إلا والحقائق العلمية القطعية الدامغة تؤيد كلام الله عز وجل، القرآن كلام خالق الكون، والأفعال أفعاله، والكون خلقه، والفطرة طبيعة أودعها الله في الإنسان، إذًا: لا بدّ من أن تلتقي حقائق الكون مع حقائق القرآن مع حقائق الفطرة.
إذًا:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ}
النقطة التاسعة: ما هو الهدى في هذه الآية؟
القول الأول:
الهدى كما قال بعض العلماء: السنة، أي ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، ليس متبحرًا في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله، ولا يملك الحجة الدامغة.
القول الثاني:
وبعضهم قال: الهدى الإلهام، لا إلهام له، ولا علم له، ولا يستند إلى كتاب من عند الله عز وجل، وكأن الله عز وجل بهذه الكلمات الثلاث أشار: إما إلى علم تجريبي مستنبط من الواقع، وإما إلى إلهام إشراقي، وإما إلى علم بكتاب الله عز وجل يقيني، فإن لم تملك علمًا بكتاب الله، ولا إشراقًا نفسيًا، ولا علمًا منطقيًا بحجة دامغة فلماذا تجادل؟
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا}