حينما يكبر الإنسان ينبغي أن لا ينسى طفولته، كيف كان ضعيفًا، كيف أودع الله في قلب أمه الرحمة، كيف سخر له أبًا يعمل بجد، تعب ليقدم له حاجاته الأساسية، كيف عاش بين أسرة تحبه، كيف أسبغ عليه جمالًا ووداعة، ولطفًا وصفاءً وذاتية، الأمر الذي جعل أهله يقدمون له كل ما يحتاج عن طيب خاطر، أليست هذه نعم جليلة!
{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ}
والآية دقيقة جدًا، لم يقل: والناس، قال: ومن الناس، بعض المعرضين، بعض الكفار، بعض المنافقين، بعض المقصرين، بعض المشركين.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ}
النقطة الثامنة: المجادلة في الله بغير علمٍ مِن أعظمِ الذنوب:
لا يملك حجة عقلية دامغة، لأن العقل مقياس أودعه الله فينا، ومستحيل أن يأتيك العقل بحجة على عدم وجود الله، بالعكس الإيمان بالله بالفطرة وبالعقل وبالواقع وبالنقل، فهذا الذي يجادل بغير علم، أيْ لا يملك حجة منطقية صحيحة مقنعة على ما يذهب إليه، دعوته هواء، دعوته بلا أساس، دعوته بلا مقدمات صحيحة، إذا توصل إلى نتائج فالمقدمات غير صحيحة، والمقدمات لا تؤدي إلى هذه النتائج.
ليس من الممكن أن يملك الإنسان عقلًا راجحًا وأن يهديه عقله إلى الضلال ... هذا مستحيل، إلا أن يجعل من عقله أداة لشهواته، العقل المطلق لا يمكن إلا أن يوصلك إلى الله، أما العقل الذي يسخره الإنسان لمصالحه فإنه ينطق عن الهوى، والنبي عليه الصلاة والسلام بماذا وصفه الله؟
{وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى•إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} .
(سورة النجم 4)