أن كل مصيبة يسوقها الله عز وجل للإنسان تكون هذه المصيبة سببًا في هدايته، إنها من النعم الباطنة، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( عَجِبْتُ لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، وَكَانَ خَيْرًا، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، وَكَانَ خَيْرًا ) ).
[مسند الإمام أحمد]
أما معنى: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ} فإنّ إسباغَ النعمة إتمامُها وتوسعتها.
أحيانًا بعد أن تأكل يُقدَّم لك الفواكه، وبعد الفواكه الحلويات، وبعد الحلويات القهوة أو الشاي، وبعدها تُعطَّر، وبعدها تودَّع إلى خارج البيت، وقد تعطى هدية، والعوام يقولون: المعروف بالتمام، {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ} ، أي أتمها وأعطاكم تفصيلاتها وجزئياتها ظاهرة وباطنة.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ}
النقطة السابعة: مع كلّ هذه النعم وكان الإنسان أكثرَ شيء جدَلًا:
كل هذه النعم، نعمة الوجود، نعمة الإمداد، نعمة الإرشاد، نعمة الأمن، نعمة الاستقرار، نعمة الأجهزة السليمة، نعمة الحياة الأسرية، نعمة أنك وجدت لتعرف الله عز وجل، نعمة أنك المخلوق الأول المكرم، كل هذه النعم ومع ذلك فأنت ـ أيها الإنسان ـ تجادل.
مرة كنت أودِّع صديقًا لي في المطار، رأيت طفلًا صغيرًا يركض في أبهاء المطار، وسطه كرة، وضع له فوط كثيرة، والسبب معروف، قلت: هذا الطفل بهذا المنظر حينما يكبر، ويصبح شخصية مهمة، وينسى أن الله خلقه من لا شيء، أو خلقه من ماء مهين، ينسى أن الله عز وجل أنعم عليه بالإيجاد، أنعم عليه بالإمداد، كل هذه النعم ينساها، ويجادل، ويقول لك: هات دليل مادي على وجود الله! انظر كيف يكفر الإنسان.
قيل: يا إمام: متى كان الله؟ فقال: ومتى لم يكن، متى غاب حتى يحتاج إلى دليل.
المؤمن يرى الله في كل شيء،
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد