فهرس الكتاب

الصفحة 14047 من 22028

مثلًا: لو أن صديقًا لك يصنع أجهزة إلكترونية بالغة الدقة، ولها فوائد جليلة، فإذا قدم لك أحد هذه الأجهزة هدية، وليكن هاتفًا مثلًا، فأنت أمام هذا الهاتف تنتابك مشاعر متنوعة، أبرزها ما أدقّ صنعه، ما أجلّ فائدته، حلّ لي هذه المشكلة، وهذه المشكلة، الآن أستطيع أن أتصل بشكل آلي كلما ظهر أن الخط مشغول أعاد الاتصال، أنت مشغول بقضية ثانية، والله هذه ميزة كبيرة، إذا اتصلت بهذا اشخص يظهر الرقم على الشاشة، فإن كنت مخطئًا تعيد الرقم مرة ثانية، إن جاءتني مكالمة أعرف من الذي اتصل بي، فإذا رغبت ألا أجيبه لا أجيب، وإذا أردت أن أتصل في مكالمة خارجية مثلًا يقول لي كم دقيقة، إذا قدم لك جهازا من هذا النوع فيه ذاكرات كثيرة جدًا، ستون ذاكرة مثلًا، فهو يجيب عنك في أثناء غيابك، تلقنه جملة يجيب بها عنك، يسجل كل مكالماتك في أثناء غيابك، إذا كنت في بلد آخر، واتصلت بهذا الجهاز يسمعك كل المكالمات التي جاءتك خلال أيام، فأنت تتابع قيمة هذا الجهاز ودقته والفوائد الكبيرة التي استمتعت بها، واستفدت منها، ألا ينتابك شعور: ما أدقّ صنع هذا الجهاز! ما أعظم هذا المهندس الذي اخترعه! وما أدقّ تفكيره! ما أدقّ جزئياته! تسبح بتعظيم مخترعه، هذا شعور.

ثم إن هذا الجهاز غالٍ جدًا، قدم لك هدية مجانية، تشعر بامتنان تجاهه، هذا مثل مبسط، ولله المثل الأعلى، مثل مبسط لجهاز بالغ التعقيد، عظيم الفائدة، غالي الثمن، قدم لك هدية، فهذا الجهاز سخر لك تسخير تعريف بمستوى المهندس الذي اخترعه، وتسخير تكريم لأجل أن تحبه، فإن لم تعظم، وإن لم تحب في وقت واحد فقد بعدت عن الهدف الذي خلقت له، يجب أن تحب، ويجب أن تعظم، دقة الجهاز يجب أن تحملك على أن تعظم صانعه، وقيمة الجهاز وكونه قد أهدي لك، ويجب أن تحملك على أن تحبه وأن تشكره، وهذا معنى قول الله عز وجل:

{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت