إذًا: التسخير يقتضي وجود طبيعة خاصة لموادّ تقبل التسخير، والتسخير يقتضي وجود جهاز في الإنسان يعرف كيف يسخر هذه المواد له.
4 -موقف الإنسان من تسخير التعريف وتسخير التكريم:
إذًا: التسخير هو تسخير تكريم وتسخير تعريف، هذا الكون خلق على هذه الشاكلة من أجل أن تعرف الله من خلاله، وأن تشكره من خلاله، وأن تعرفه، ولذلك جاء في الآيات الأخرى:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} .
(سورة النساء 147)
أنت أمام مهمتين كبيرتين جدًا: أن تشكره، وأن تؤمن به، أو أن تؤمن به، وأن تشكره، فإن آمنت به ولم تشكره فهناك مجال للمعالجة، وإن شكرته ولم تؤمن به فهذا شيء مستحيل، مستحيل أن تشكره من دون أن تؤمن به، وإن آمنت به ولم تشكره فما حققت عبوديتك لله عز وجل، فلذلك يقول الله عز و جل:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} .
أي إن آمنتم ولم تشكروا فسوف يعذب الإنسان، إن شكر ولم يؤمن فهذا مستحيل عقلًا، أن تتجه إلى شكر جهةٍ لا تؤمن بوجودها، وهذا كلام غير منطقي.
إذًا: الكون مسخر تسخير تعريف، ومسخر تسخير تكريم، أنت من خلال تسخير التعريف عليك أن تؤمن، ومن خلال تسخير التكريم عليك أن تشكر.