هذا تسخير الله عز وجل، وقد يتوهم أيام أهل الدنيا أن الإنسان بذكائه استطاع أن يسخر الطبيعة أو يستغل الطبيعة أو يقطف ثمارها، هذا كلام الشرك، لولا أن الله أعطاك عقلًا أو فكرًا هل بإمكانك أن تستفيد من شيء، انظر إلى مجتمع الحيوانات، هل تجد القرود استغلت ما في الطبيعة؟ نمط حياتهًا هوَ هو منذ أن وجدت وحتى الآن، وكل مجتمع حيواني هل ارتقى! أما الإنسان بما أودع الله فيه هذا الفكر الذي يعد أثمن ما في الوجود، بل أثمن عطاء وهبه الله للإنسان، هذا الفكر اكتشف الإنسان البترول، واخترع المركبات، وأوجد المواصلات، وبنى البيوت، ونسخ القماش، وتفنن في زراعة المزروعات.
إذًا: كل ما ترونه من إنجاز ـ إن صح التعبير ـ حضاري هو من حصيلة هذا الفكر الذي أودعه الله فينا، إذًا: لولا أن الله أعطانا فكرًا لما أمكننا أن نسخر الطبيعة لمصالحنا، هذا التسخير بفضل الله عز وجل وبعلمه وبإذنه.
3 -ماذا تفعل لو أن المواد في الطبيعة لا تستجيب لعملك؟
وشيء أخر، لو أعطاك فكرًا وطبيعة المواد في الطبيعة لا تستجيب لك ماذا تفعل؟ الصخر لا يتفتت، واللهُ عزوجل خلق الصخر، وخلق فيه خاصة التفتت، بل علّمك أن تضع فيه ماء، وأن تجمد الماء فيتصدع الصخر، إذًا: علّمك كل شيء عن طريق الفكر، وعن طريق خواص المواد، ولو أن هناك فكرًا متفوقًا جدًا وطبيعة المواد لا تستجيب لك فالتسخير لا يقع، ولو أن المواد تستجيب لك لكنك لم توهب هذا الفكر، فالتسخير لن يقع.
إذًا: ما وقع التسخير إلا بفضل شيئين: بفضل طبيعة المواد، وأفضلُ مثلٍ الحديد، لو كان الحديد كتلًا من الحديد الخام الصلب الصافي يستحيل استخراج الحديد، ولكن الله جعل الحديد فلزات مع التراب تجمعه كما تجمع التراب، ثم تجعله في فرن تزيح الشوائب، وتبقي الحديد مصهورًا، عندئذ تصنعه على درجات.