فهرس الكتاب

الصفحة 14044 من 22028

{أَلَمْ تَرَوْا}

أيها الجاحدون، لأن الكلام عاد إلى:

{هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}

{أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ}

1 -تسخير الكون للإنسان:

فهذه اللام في (لكم) لام التعليل، علة خلق السماوات والأرض أنها مسخرة لكم إكرامًا وتعريفًا، والكون مسخر لهذا الإنسان تسخير تعريف وتسخير إكرام.

2 -المسخَّر له دائمًا أكرم من المسخَّر:

وشيء آخر، هذا التسخير من معانيه الأخرى أن المسخَّر له دائمًا أكرم من المسخَّر، إذًا: أنت المخلوق الأول، وأنت المكرم، لأن الكون كله مسخر لك، لكن ألا تسأل هذا السؤال: إذا كان الكون مسخرًا لك فأنت لست مطالبًا بشيء؟ إذا أعطاك والدك كل ما تحتاج لتكون طبيبًا، منحك الأموال، وسخر لك المدرسين، ومنحك الميزات، كل هذه الميزات تنالها، ولا تشعر أنك مسؤول، غير أنه مطلوب منك شيء، هنا السؤال، إذا كانت المجرات مسخرة لي، والأفلاك، وكل ما في الأرض وكل حيوان، وكل طائر مسخرٌ لي، إذا كان كل ما في البحار مسخرًا لي، وأنا لماذا خلقت؟ هنا يأتي الجواب: عبدي، خلقت لك ما في الكون من أجلك فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب، فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما فرضته عليك.

الشيء الآخر، أن الله عز وجل يقول:

{أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ}

3 -ليس ذكاء الإنسان هو الذي سخّر الطبيعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت