فهرس الكتاب

الصفحة 14048 من 22028

يجب أن تؤمنوا، وقدم الشكر على الإيمان، لأن الإيمان بلا شكر لا معنى له، ولا قيمة له، إن كان لا بدّ من إيمان وشكر فالشكر هو ثمرة الإيمان، بل هو النتيجة التي ترجى من الإيمان، فلذلك:

{أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}

فقد يقول قائل: ما لي بهذه المجرة التي تبعد عنّا ستة عشر ألفَ ألف مليون سنة، وما علاقتي بها، وكيف أنها مسخرة لي، هذا كلام يقوله إنسان محدود التفكير، يعني أنت ما علاقتك بالشمس؟ علاقتك متينة جدًا، وربما كانت الشمس اتساق حركتها بسبب محلها من النجوم متوازنة معها في الحركة وفي التجاذب، خالق الكون يقول لك:

{أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}

هذه (ما) تفيد استغراق كل شيء ما في السماوات وما في الأرض.

{مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ}

1 -معنى أَسْبَغَ:

ما معنى أسبغ علي النعمة؟ يعني أتمها.

أحيانًا تدعو إنسانًا إلى بيتك، تضعه أمام طعام لطيف منوع نفيس طيب متقن، ومع الطعام كؤوس جميلة رائقة، وصحون نظيفة، وأدوات طعام جيدة، ومقعد مريح، والتهوية جيدة، وباقة أزهار على المنضدة، فإسباغ النعمة إتمامها، وقد نعطره، وقد تدعوه إلى أن يغسل يديه، وقد تعطيه العطر والمنديل لينشف يديه، وقد تجعل له مع بعض الطعام شرابًا يروق له، وقد توصله إلى بيته بعد ذلك، وقد تقدم له هدية، فإسباغ النعمة إتمامها.

2 -صوَرٌ من إسباغ النِّعمِ:

فالله عز وجل ما خلق القمح فقط، بل خلق القمح والشعير والمحاصيل كلها، وخلق الورود، والروائح العطرة، والتوابل، والمنكهات، والمقبلات، والعصافير، وأسماك الزينة، وأشياء تزيد على حاجاتك الأساسية، وأشياء كي تسرّ بها، والحدائق ذات البهجة، والأصوات الشجية، والروائح العطرية، والمناظر الجميلة، وغابات من أجل أن تمتع عينيك بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت