فهرس الكتاب

الصفحة 14031 من 22028

لكن أغلب الظن أن الأب وأولاده، والزوج وزوجته، وصاحب المعمل وعمَّاله، وصاحب المتجر وموظفيه، ومدير المؤسسة وموظفيه أيضًا، الله عزَّ وجل جعل أشخاصًا تحت رعايتك، وإشرافك، فأنت قيمٌ عليهم، أمرهم بيدك، هؤلاء الذين أناط الله بك مصالحهم ومقدّراتهم، فهؤلاء ينبغي أن تأمرهم بالمعروف، وأن تنهاهم عن المنكر، وأقرب مثل عندك محل تجاري عندك موظف، أخلاقه عالية ونشيط ومخلص لكنه لا يصلي، ألا ينبغي لك أن تأمره بصلاة؟ وأن تشجعه عليها؟ وتحضَّه على معرفة الله؟ لأن هذا سيحاسبك، يقول لك: خدمتك ثلاثين عامًا ما ذكرتني مرة بالصلاة، لم تأمرني أن أصلي، ولم تدفعني إلى معرفة الله عزَّ وجل، واعتصرت مني قوَّتي، وألقيتني في جهالةٍ وفي ضلالة، إذًا:

{وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ}

ولا سيما من كان في حوزتك، وتحت إشرافك، ورعايتك، هؤلاء أولى الناس أن تأمرهم بالمعروف وأن تنهاهم عن المنكر.

{يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ}

6 -ضابط المعروف والمنكر شرعي لا مجال للعقل فيه:

ما المعروف؟ ما أمر الله به، وما المنكر؟ ما نهى عنه، الحسن ما حَسَّنَهُ الشرع، والقبيح ما قَبَّحَهُ الشرع، وكل شيءٍ حسنه الشرع وأمر به فهو حسن، وهو المعروف، وكل شيءٍ نهى عنه الشرع فهو المنكر وهو القبيح، فلا ينبغي أن تكون لك قيَم أخرى، وأن تفعل أشياء تراها حسنة، وهي تخالف الشرع، والمؤمن الصادق قيمُهُ من قيَم كتابه، ومقاييس الفوز عنده هي مقاييس الفوز عند الله عزَّ وجل ..

(( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) ).

[البغوي في شرح السنة عن ابن عمرو]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت