فهرس الكتاب

الصفحة 14032 من 22028

لا يوجد عنده مقاييس خاصة، فمثلًا: إنسان لا يصلي، فهو بعيد عن الدين، ومنكر للدين، تقول عنه: لبق، ولطيف، وأخلاقه عالية، وفهيم، وحذق، فأنت تطعن في الدين، إذا أثنيت عليه كل هذا الثناء وهو لا يصلي، وهو لا يهتم بالدين، فكأنك ألغيت الدين، ولم تعبأ به، إذًا: ينبغي لك تكون القيم التي تتعامل بها نابعةً من كتاب الله، لا أن تكون نابعة من مجتمعك، ولا من تقاليدك، ولا من عاداتك.

7 -من نتائج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معاداة الناس:

لكنك إذا أمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر فالطريق في ذلك ليس محفوفًا بالورود؛ ولكنه محفوفٌ بالأشواك، لأن الذي يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر يتصدى له أشخاصٌ شهوانيّون يتضررون من هذه الدعوة، إذًا: لابدَّ أن يناصبوها العِداء، وأن يقفوا عقباتٍ في طريق الدعوة إلى الله، لأنهم تضرروا؛ في شهواتهم، و في مصالحهم، إذًا: لابدَّ من أن تؤذى، إذًا: جاء الأمر الإلهي الثالث:

{وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ}

8 -لذلك: وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ

أن تأمر بالمعروف، وأن تنهى عن المنكر، وأن تدعو الناس إلى الله، وأن تحضَّهم على طاعة الله، ثم تعيش هكذا بلا مشكلة، ولا معاداة، ولا معارضة، ولا نقد، ولا حسد، هذا مستحيل، ذلك أنّ سيدنا موسى قال في المناجاة:"يا رب، لا تُبقِ لي عدوًا"، قال الله عزَّ وجل:"هذه ليست لي"، أليس هناك أعداء لله عزَّ وجل يناصبونه العِداء، ويهاجمون الأديان كُلها، ويقللون من شأن القرآن؟ هؤلاء هم أعداء الله عزَّ وجل، إذًا: لابد‍َّ للحق من أن يعاديه الباطل، ولابدَّ لأهل الحق أن يقف أهل الباطل لهم عقباتٍ في طريقهم إلى الله عزَّ وجل، لذلك:

{وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ}

وأحيانا يتلقَّى الإنسان الضربات من أقرب الناس إليه، أحيانًا زوجه تناصبه العداء إذا أراد أن يحملها على طاعة الله، وأحيانًا أولاده، أو والده، أو شريكه، أو أقرباؤه وأسرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت