ملخّص الملخص أن ترى الله في كل شيء، وأن تسعى إليه في كل شيء، وهؤلاء التائهون، الشاردون، البعيدون، هؤلاء ما أتعسهم، وما أشد خسارتهم حينما يأتيهم ملك الموت ..
{فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} .
(سورة الطور 45)
هناك أخبار تأتي للإنسان كالصاعقة، فإذا اكتشفت فجأةً أن هذا البيت الوحيد الذي لا تملك غيره، قد بعته بعملةٍ مُزَيَّفَة، وأن هذه العملة المزيفة فضلًا عن أنها لا قيمة لها سوف تحاسب عليها حسابًا كبيرًا، أليس هذا الخبر صاعقًا، إذا اكتشفت فجأةً أن هذا البيت الذي اشتريته ليس للذي باعك إياه، وأن الذي يملكه شخص آخر، وأن هذا المبلغ الذي دفعته له ذهب هباء، أليس هذا الخبر صاعقًا؟ فإذا كشف الإنسان في لحظة ما أن كل عمله في الدنيا لا قيمة له، وأن كل سعيه قد ذهب أدراج الرياح، وأن الله عزَّ وجل جعل من عمله هباءً منثورًا، وأنه قادمٌ على حياةٍ أبدية لا يملك مالًا للتداول فيها.
إذا ذهبت إلى بلدٍ غربي فإنّ أول شيءٍ تفكر به أن تشتري عملة ذلك البلد، فإذا كنت مُزْمِعًا أن تسافر إلى الدار الآخرة ألا ينبغي أن تفكِّر ما العملة الرائجة هناك؟ إنها العمل الصالح، لذلك: >.
يخرج الرجل من البيت، والبيت أملاك غير منقولة، ومحله، وله أهل، وأولاد، وأقرباء، وأصحاب، هؤلاء يمشون معه، ولكنهم جميعًا يقفون عند شفير القبر، أما الوحيد الذي سينزل في هذا القبر فهو الميت، يرفع غطاء النعش، ويؤذن المؤذن، ويحمل، ويوضع في هذه الحفرة، شيءٌ واحد يدخل معك في القبر، إنه عملك، لذلك قالوا:
والقبر صندوق العمل
صندوق عملك هو قبرك، لذلك قالوا:
الدنيا ساعة ... فاجعلها طاعة
والنفس طماعة ... عودها القناعة
هذه المعاني المستنبطة من قوله تعالى: