قبل أن تقف مع الناس في المسجد، وتستمع إلى الإمام يتلو آيات القرآن الكريم، هل أنت في مثل هذه الوقفة؟ هل أنت في مستوى هذه الوقفة؟ لا يمكن أن أقول لك: إن لم تكن كذلك فلا تصلِّ، ولكن أقول لك: صلِّ الصلاة فرضًا، ولكن حاول أن ترفع مستوى صلاتك، ورفع مستوى الصلاة برفع مستوى العلم، وكلما ازددت علمًا ازددت قُربًا، وكلما ازددت بذلًا ازددت قربًا.
شيئان احرص عليهما كل يوم كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله تعالى فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم ) ).
[الجامع الصغير عن عائشة بسند فيه مقال]
(( ولا بورك لي في طلوع شمس يومٍ لم أزدد فيه من الله قربًا ) ).
علمًا وقربًا، العلم معرفة، والقرب بذل، ولذلك إذا مضى هذا اليوم، ولم تزدد علمًا، أو لم تزدد قربًا بعمل صالح فَابْكِ على هذا اليوم، بل إن اليوم يقول لك:"يا ابن آدم، أنا خلقٌ جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني، فإني لا أعود إلى يوم القيامة".
بل إن أخطر ما تملكه هو الزمن، إنك زمن، أو إن رأس مالك هو الزمن، أو إن أخطر ما تملكه هو الزمن، فإما أن تنفقه إنفاقا استهلاكيًا سخيفًا، وإما أن تنفقه إنفاقًا استثماريًا، فإذا حرصت على معرفة الله عزَّ وجل، وعلى حضور مجالس العلم، وعلى فهْمِ كتاب الله، وعلى فهْمَِ أمر الله ونهيه، وعلى فهم السُنَّةَ المطهرة، وعلى أن تقف على سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، إذا حرصت على طلب العلم، فطلب العلم يجعلك من طُلاب العلم، وطلاب العلم أغلب الظن إذا كانوا صادقين يطبقون علمهم، فإذا طلبت العلم، وتعلَّمت العلم، وطبقت العلم، صار الطريق إلى الله سالكًا، فإذا اتصلت بالله عزَّ وجل لك أن تقول مع من يقول:"يا رب، ماذا فَقَد من وجدك؟ والله ما فَقَد شيئًا، وماذا وجد من فَقَدك؟ والله ما وجد شيئًا."