ومن هنا قال العلماء: الفرض الوحيد المتكرر الذي لا يسقطُ بحال، من أركان الإسلام أن تشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويكفي أن تشهد هذه الشهادة مرةً واحدة، من أركان الإسلام والحج على المستطيع، فقد تؤديه مرةً واحدة، وقد لا تؤديه أبدًا وأنت مسلم، ومن أركان الإسلام الصيام، وقد يصاب الإنسان بمرضٍ يمنعه من الصيام، وقد يسافر فيؤجِّلَ الصيام إلى ما بعد السفر، والزكاة على المستطيع، إذًا: الحج قد يسقط، والصيام قد يسقط إلى حين، والزكاة قد تسقط، والشهادة تؤدَّى مرةً واحدة، أما الفرض العَيْنِيّ الذي يتكرر ولا يسقط بحالٍ هو الصلاة، لذلك لا يستطيع الإنسان أن لا يصلي ولو كان في ساحة الحرب، ولو هُدِّدَ بالقتل إن لم يصل، عليه أن يصلي صلاة الخائف، وصلاة الخائف تقصر نوعًا لا كَمًَّا، لك أن تصلي بأية طريقةٍ تشاء، وأنت مستلقٍ على السرير، وأنت واقف، في أي وضعية، إذا هددت بالقتل إن صليت فهناك صلاة الخائف، ومعنى ذلك أن الدين كله قائمٌ على الصلاة، من ترك الصلاة جحودًا بحقها فقد كفر، فقد كفر، والذي أشعر به أن آيات الصلاة في أكثرها قالت:
{وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} .
(سورة طه 14)
أقم البناء؛ شراء الأرض، وتخطيطها، وترحيل الأتربة، وهدم الأنقاض، وترحيلها، وحفر الأساسات، وبناءها، وبناء الطابق الأول، والثاني، والكسوة الداخلية والخارجية، تأمين الماء والكهرباء، هذا كله منطوٍ في كلمة إقامة البناء، فإقامة الصلاة تستلزم معرفة الله، لمن تُصلي؟ تقول: الله أكبر، هل عرفته أكبر؟ فهذا الذي يتذوَّقه المؤمن من قوله تعالى:
{وَأَقِمْ الصَّلاةَ} .
ماذا قال الله عزَّ وجل عن هؤلاء الذين يصلون ويراءون؟ ما قال: فويلٌ للذين يقيمون الصلاة، بل قال:
{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ•الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ•الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ•وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} .
(سورة الماعون 4 - 7)