3 -ليس كلُّ مُصلٍّ مقيمًا للصلاة:
ومن باب التقريب، إنسان يحمل أعلى شهادة في الطب، بورد مثلًا، هذا ممتلئٌ علمًا، وخبرةً، ويتقن اللغة الأجنبية كإتقانه العربية، ويفهم دقائق اختصاصه، وله تجارب غنية جدًا، وذكاءٌ كبير، واطلاعٌ واسع، وشكله الخارجي أنه يرتدي ثوبًا أبيض اللون، ويضع على عينيه نظَّارتين، وعلى أذنه سَمَّاعة، فإذا جاء إنسانٌ جاهل، وارتدى ثوبًا أبيض اللون، ووضع على عينه نظارة، وفي أذنيه سماعة فهل صار طبيبًا، وهل هذا هو الطب؟ أن ترتدي هذا الثوب الأبيض، وأن تضع السماعة على أذنيك، وأن تضع ورقةً بيضاء على الطاولة؟
هناك فرقٌ كبير بين المصلي حقيقةً، وبين الذي فكر في الكون حتى استقرت في نفسه حقيقة وجود الله، وحقيقة أسمائه الحسنى، وحقيقة كماله، وحقيقة وحدانيته، واستقر في نفسه أن الإنسان خُلِقَ ليسعد في الأبد، إذًا استقر في ذهنه أحقية اليوم الآخر، ثم بدأ يبحث عن أمر الله؛ في مأكله، ومشربه، وزواجه، وعمله، وأخذه، وعطائه، وفي كل شؤون حياته، إلى أن طبق السنة النبوية تمامًا وبدأ يجعل من طاقاته، من إمكاناته، من ذكائه، وخبراته، ووقته، وجهده، وماله، فكلها وظفها في طاعة الله، وتَقُرُّبًَا إلى الله عزَّ وجل، عندئذٍ وقف ليصلي فرأى الطريق إلى الله سالكةً، واستراح في الصلاة، وشعر أنه قريبٌ من الله عزَّ وجل، وأن همومًا قد انزاحت عن كاهله، فمن هنا قال عليه الصلاة والسلام:
(( الصلاة عماد الدين، وعصام اليقين، وسيدة القربات، وغرة الطاعات، ومعراج المؤمن إلى رب الأرض والسماوات ) ).
[ورد في الأثر]
4 -الصلاة فرض لا يسقط إلا بالموت: