فهرس الكتاب

الصفحة 14013 من 22028

الحكمة التاسعة:

هذا الرجل الحكيم سيدنا لقمان سُئل مرَّةً: ما الذي أجمعت عليه في حكمتك؟ فقال: >.

المغزى: لا لتكلُّف المضمون ولا لتضييع المأمور به:

إنه كلامٌ في منتهى الدقَّة، فأنت مكلَّفٌ بشيء ومضمونٌ لك شيء، فالذي كُلِّفت به يجب أن تسعى إليه، والذي ضُمِنَ لك يجب أن ترتاح منه، حال الناس اليوم عكس هذه الحقيقة، الذي ضُمِنَ لهم يتناحرون من أجله، ويتقاتلون، ويتنافسون، يبيعون دينهم، ويبيعون وكل شيءٍ من أجله، الذي ضُمِنَ لهم، والذي كُلِّفوا به يَدَعونه للأقدار، وللزمان، حتى يشاء الله، ويأذن، فالآن لا يوجد إذن من الله، فالله خلقه، ولم يأذن له بالهدى، ولكن بأي شيء أذِنَ لك؟ هذا كلام ليس له معنى.

فلذلك: >، هذه حكمةٌ بالغة من حِكَمِ لقمان الحكيم.

الحكمة العاشرة:

ومن هذه الحِكَم: >.

المغزى الأول: النوم موتةٌ صغرى:

الله جعل النوم يشبه الموت والدليل أن الله عزَّ وجل يقول:

(اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) .

(سورة الزمر: من الآية 42)

حينما ينام الإنسان توقَّف التكليف، وتوقَّف الاختيار، والوعي، والعقل، وكل شيء، والله عزَّ وجل استردَّ هذه الأمانة، إذ أعطاك نفسك أمانةً في النهار، واستردَّها في الليل.

(فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ) .

(سورة الزمر: من الآية 42)

المغزى الثاني: النوم لا يُلغى، والموتُ لا يُدفَع:

أنت في النوم كالميِّت تمامًا، فإذا كنت في شكٍ من الموت فارفع عن نفسك النوم، هل بالإمكان أن تُلْغِيَ النوم من حياتك؟ لا تقدر، ولن تستطيع ..

هل تستطيع إذا نمت ألا تستيقظ؟ لا تقدر إلا إن تفتح عينك، ثلاثة أيام ولم تنم، تنام عشر ساعات أو اثنتي عشرة ساعة، وتفتِّح عينك، وتتمطَّى، فاستيقظت، إذن تفضَّل، فالله بعثك بعد الموت، هذا كلامٌ بليغٌ جدًا: قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت