فهرس الكتاب

الصفحة 14011 من 22028

الحكمة الخامسة:

المغزى: أهمية العلم:

فمثلًا هؤلاء الذين لا يحبُّهم الله عزَّ وجل ماذا أعطاهم؟

(إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) .

[سورة القصص 76]

وفرعون آتاه الله المُلك، والأنبياء ماذا آتاهم الله عزَّ وجل؟ آتاهم العلم والحكمة، فإذا جمعت إلى المال العلم والحكمة فقد حصَّلت من الدنيا طرفيها، فما أجمل الدين والدنيا إذا اجتمعا؛ وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل، كما يقولون .. فإذا آتى الله عزَّ وجل الإنسان مالًا، فلا ينبغي أن يقنع به بل يجب أن يبحث عن العلم، لأن بالعلم حياة القلب، وسعادةً إلى الأبد ..

الحكمة السادسة:

المغزى الأول: أهمية الجمع بين الخوف والرجاء:

هذا كلام دقيق، أي يجب أن يجمع المؤمن بين الرجاء وبين الخوف، فالرجاء إذا تفاقم، وإذا نما نموًا غير طبيعي على حساب الخوف، وقع في المعاصي وهو يطمع برحمة الله، وقد تلتقي مع إنسان تراه مقيمًا على معاصٍ كثيرة ومع ذلك يرجو رحمة الله، فهذه سذاجة، وغباء، وتفاؤل أبله ..

(فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ¯عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .

(سورة الحجر 92 - 93)

قد تلتقي بإنسان يحرص على طاعة الله عزَّ وجل وهو شبه يائسٍ من رحمة الله، هذه أيضًا حالة مَرَضِيَّة، هناك حالتان مَرَضيتان: أن تخاف خوفًا يحملك على اليأس من رحمة الله، وأن ترجو رجاء ساذجًا يجعلك تقع في المعاصي، ولا تبالي بها، فهذا رجاءٌ مَرَضي، وذاك خوفٌ مَرَضي، أما الرجاء السَوِيّ والخوف السوي أن تجمع بينهما معًا، أن يأتلف عندك الرجاء والخوف، فالمؤمنون يعبدون الله خوفًا وطمعًا، رَغَبًَا ورَهَبًَا، ولا سيما أن الله عزَّ وجل إذا رأى العبد يتساهل في طاعته، ويُعَلِّقُ آمالًا كبيرةً على رحمته، يضيِّق عليه، يريه جانب القوَّة، ويريه شدَّةً، وضيقًا، يلوح له شبح مصيبةٍ، فيعود العبد عن رجائه الساذج، ويرجع إلى طاعته المُثلى، فإذا بالغ في الطاعة، وجاءته الوساوس، وحملته على اليأس، يريه الله بعض إكرامه، إذًا: الله سبحانه وتعالى إذا نما عندك الخوف على حساب الرجاء طمأنك، وإذا نما عندك الرجاء على حساب الخوف خوَّفك، من أجل أن تكون حالتك السويَّة أن تجمع بين الرجاء والخوف، لابدَّ من أن ترجو الله عزَّ وجل ـ نرجو رحمتك ونخشى عذابك ـ هذا الدعاء، هذا ما قاله سيدنا عمر: >.

المغزى الثاني: إيّاكم والغرور:

ذلك فالإنسان إذا عمل الصالحات، واستقام على أمر الله، وأجرى الله على يده الخير، فهناك مزلقٌ خطير ربَّما وقع فيه، وهذا المَزْلَق هو أن يَغْتَرَّ بطاعته، وأن يستعلي بها، وأن يعلو بها على خلق الله عزَّ وجل، عندئذٍ يقع في ذنبٍ أَشَدَّ من المعصية وهو العُجب، قال عليه الصلاة والسلام: (( لو لم تكونوا تذنبون لخفت عليكم ما هو أكبر من ذلك: العجب، العجبَ ) ).

[الجامع الصغير عن أنس]

فربَّ معصيةٍ أورثت ذلًا وانكسارًا، خيرٌ من طاعةٍ أورثت عِزًَّا واستكبارًا، فإذا غلب عندك الرجاء على حساب الخوف خوَّفك الله، وإذا غلب عندك الخوف على حساب الرجاء طمأنك الله، والله هو المُربي، هو ربُّ العالمين، كما أنه يربي جسدك بالطعام والشراب، يربي نفسك بتقليبك بين الخوف والرجاء، فكن حكيمًا، لا تطمع على حساب الخوف، ولا تخف على حساب الطمع، كن بين الخوف والرجاء، وبين الرَغَبِ والرَهَبِ.

الحكمة السابعة:

قال ابنه له: >، لي قلبٌ واحد يتَّسع لشيءٍ واحد، رجاءٍ أو خوفٍ، فكيف أجمع بين الخوف والرجاء؟ فقال له:

المغزى: الإيمان بالله يقتضي الإيمان بكلامه، والمبادرة إلى طاعته:

إنها مقدِّمةٌ تفضي إلى نتيجة إفضاءً حتميًا، آمنت بالله، فمن لوازم إيمانك بالله أن تؤمن بكلامه، وإذا آمنت بكلامه على أنه كلام الحق، فمن لوازم إيمانك بكلامه أن تبادر إلى طاعته، فلمجرَّد أن تعصي الله عزَّ وجل فهذا يشير على أنَّك لم تؤمن بكلامه، وعدم إيمانك بكلامه هو عدم إيمانك به.

هذه بعض الحِكَمْ المتناثرة التي نُسِبَت إلى سيدنا لقمان الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت