بعض حِكَم لقمان الحكيم:
الحقيقة من قَبيل أن الله عزَّ وجل حينما وصف لقمان بالحكمة، أو بأنه قد أوتي الحكمة، فلاشكَّ أن هذا الإنسان الحكيم له حِكَمٌ كثيرة، تناقلتها بعض الكتب، ولذلك أردت أن أقرأ عليكم بعض الحِكَم التي نُسِبَت إلى سيدنا لقمان الحكيم ..
الحكمة الأولى:
قال: >.
1 ـ المغزى من الحكمة: الإنسان قريب إلى الموت:
هذا الإنسان نزل من بطن أمِّه إلى الدنيا، الآن هو يقترب من الآخرة، ويتباعد عن الدنيا، فالدار التي يتجه إليها أقرب إليه من الدار التي يبتعد عنها، إنك إن ركبت مركبةً، وتوجَّهت بها إلى حلب، لو قطعت عن دمشق كيلو مترا واحدًا، ما دامت هذه المركبة متحرِّكة، وما دامت متَّجهة إلى حلب، فحلب مع حركة المركبة الثابتة أقرب إليكَ من دمشق، لأنك تتباعد عن دمشق، ومع مُضي الزمن تتباعد، ومع مضي الزمن تقترب، فهذه حكمةٌ بالغة، إذًا: العاقل هو الذي يعمل للآخرة، ولدارٍ هو إليها متَّجه، لا يعمل في دارٍ هو عنها مُنصرف، شتَّان بين هذا وبين ذاك العاقل.
الحكمة الثانية:
المغزى الأول: فوائد مجالسة العلماء:
لماذا؟ هم أشخاصً عاديون ولكن الله امتنَّ عليهم بمعرفة الحقيقة، فإذا عرفت الحقيقة وأخذتها عنهم بالدليل، ليس بعد النبي عليه الصلاة والسلام إنسان يحقُّ له أن يقول: خذ الحقَّ مني، من أنت؟ بل إنه يقول لك: أنقل لك الحق عن رسول الله، أنقل لك ما في كتاب الله، فقيمة العالِم من أنه أمينٌ على شرع الله، ينقل لك ما في الكتاب والسُنَّة بأمانةٍ بالغة، أما أن يعطيك شيئًا من عنده فلا:
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا) .
(سورة المائدة: من الآية 3)
المغزى الثاني: لا للإضافة على الإسلام ولا للحذف منه:
من أجل أن يبقى الإسلام كما بدأ، لا يجوز أن يضاف إليه شيء ولا أن يُحْذَف منه شيء، ولا أن يؤوَّل إلى وفق ما أراد الله عزَّ وجل، لا إضافة، ولا حذف، ولا تأويل، يبقى الإسلام كما هو ويستمرُّ كما أراد الله عزَّ وجل، فإذا أُضيفت عليه أشياء ليست منه، كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ ) ).
[مسلم عن السيدة عائشة]
كل ما ليس من هذا الشرع مردودٌ عليه، وهذا الكتاب، وهذه السنَّة ..
المغزى الثالث: لا لمجادلة العلماء:
لا تسألهم سؤال المُتَعَنِّت، لا تسألهم سؤال الفاحص، أحدهم قال:"يا بني، نحن إلى أدبك أحوج منا إلى علمك"، الإنسان بالأدب يبلغ ما يريد، وبغير الأدب يُحْرَم ما يريد، هذا من مواعظ سيدنا لقمان ..
الحكمة الثالثة:
النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( إن الله تعالى إذا أحب عبدا جعل رزقه كفافا ) ).
[كنز العمال عن علي]
المغزى الأول: الكفاف لا العفاف:
ليس معنى الكفاف أن تكون فقيرًا، ولكن معنى الكفاف أن تكون مكتفيًا، فالنبي دعا لمن يحبُّه أن يرزقه كفافًا.
قال: >.
المغزى الثاني: لا لأعمال تضيِّع الآخرة:
فهناك أعمال إذا أقدمت عليها ضيَّعت آخرتك، وهناك شبهات، وهناك مزالق، وتُرُّهات، وانحرافات، فإذا دخلت في مداخل الدنيا دفعت الثمن باهظًا من آخرتك ..
هذه من حِكَمِ سيدنا لقمان كما تناقلتها بعض الكتب، وقد يسأل سائل ما مدى صحَّة هذه الحِكَمْ؟ الجواب: خذ الحكمة ولا يهمٌّك من أي مكانٍ خرجت، حِكَم تتفق مع كتاب الله عزَّ وجل ومع شرع النبي عليه الصلاة والسلام.
الحكمة الرابعة:
المغزى: تربية في الصغر ثمرات في الكبَر:
الذي يرعى نفسه وهو صغير يقطف ثمار تربيته وهو كبير، ومن لم تكن له بدايةٌ محرقة لم تكن له نهايةٌ مشرقة ..