إنّ أخطر إنسان في المجتمع هو الإنسان الذي له مظهر ديني، أو هوية دينية، أو خلفية دينية، أو انتماء ديني، ويسيء إلى الناس، هذا أخطر إنسان، لأنه مِعْوَلٌ يُهدم به الدين، وأهل الدنيا يسلِّطون الأضواء كلها على المؤمن، فإذا تَنَفَّسَ، يقولون: مؤمن يتنفس، فإذا أكل، فكيف إذا فعل المنكرات، فإذا مارس حياته الطبيعية يراقبونه ويحسبون عليه أنفاسه، فكيف لو فعل السيِّئات؟ يُشَهِّرُون به، ويجعلون من دينه خرافةً، أنت على ثغرةٍ من ثُغَرِ الإسلام فلا يؤتيَنّ من قِبلك، أنت حارس أنت سفير تمثل هذا الدين، يجب أن يعرفك الناس بالتعامل، بالصدق، بالأمانة، بالتواضع، بالإنصاف، إيَّاك أن تقيس الناس بمقياسين.
4 -قاصمة من قواصم الظهر: ازدواجية المعايير في التعامل:
ما من شيءٍ أقبح منظرًا من أن يمشي الإنسان عاريًا كما خلقه الله، الإنسان وهو عارٍ بشعٌ جدًا، وليس أقل بشاعةً فيما لو استعمل مقياسين في وقتٍ واحد، كمن عامل زوجة ابنه بمقياس، وعامل ابنته بمقياس، هذه ابنته ذنبها مغفور، أما زوجة ابنه فلا يغفر لها ذنب، أن تقيس موضوعًا واحدًا بمقياسين!! ابنك في المحل التجاري إذا حمل شيئًا ثقيلًا تصيح به، تقول: أخاف على ظهرك يا بني، ضع هذا الحمل، وعندك صانعٌ في سن ابنك، تقول له: احمل، أنت شاب، ألا تستحي من الله عزَّ وجل أن تعامل ابنك بطريقةٍ وابن الناس بطريقة؟ أأنت مؤمن؟ لا ورب الكعبة، إن لم تعامل الناس جميعًا بمقياسٍ واحد، قال: يتيم عندي يا رسول الله أأضربه؟ قال له: نعم (ضمن مقياس) ، قال له: اضربه مما تضرب منه ولدك، إذا فعل ابنك فعلًا يستحق الضرب، وفعل هذا اليتيم فعلًا مشابهًا، اضرب هذا اليتيم لأنه لو فعل ابنك مثل ما فعل لضربته، هذا المقياس.