أي لا تكن علاقتك بكتاب الله عزَّ وجل علاقة حَمْل من دون فهمٍ، افهم كلام الله، ولا يكن صوتك مرتفعًا، صيَّاحًا، صَخَّابًا، النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن صيَّاحًا، ولا صخّابًا، ولا فاحشًا، كان ليّن العريكة، كان جَمَّ التواضع، كان وافر الأدب، يبدأ الناس بالسلام، ينصرف بكله إلى محدثه صغيرًا كان أم كبيرًا، يجلس مع العبد والخادم، يقضي حاجة الضعيف والبائس، استوقفته امرأةٌ فوقف معها طويلًا تكلمه في حاجتها، قال عدي:"والله ما هذا بأمر مَلِك إنه نبيٌ مرسل".
{وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ}
2 ـ المؤمن يُعرَف من خُلُقه الحسن:
هذه آدابٌ عاليةٌ جدًا، فالمؤمن في حركاته، وسكناته، في أخلاقه، في مواقفه، في تصرُّفاته، متميِّز، إيَّاك أن يعرفك الناس من صلاتك فقط، يجب أن يعرفوك لا من صلاتك فقط؛ بل من تعاملك، من حديثك، من لهوك، لهو بريء، من مزاحك، مزاح لطيف لا يجرح أحدًا، من أقوالك، من أفعالك، من إتقان عملك، من حرفتك، من مهنتك، من جيرتك، يجب أن تُعْرَفَ لا من صلاتك أنك مسلم، يجب أن تعرف من معاملتك، إذا عرفت من معاملتك أحبَّ الناس صلاتك، أما إذا رأوك تصلي وتسيء إليهم كره الناس صلاتك، وكرهوا مع صلاتك دينك، ونَفَّرْتَ من الدين، فأنت إما أن تكون داعية؛ وإما أن تكون منفِّرًا، فبأخلاقك العالية تجذب الناس إليك، وبأخلاقك الفَظَّةِ الغليظة تبعد الناس عنك، وإذا بعدوا عنك بعدوا عن دينك وعن صلاتك.
3 -قاصمة من قواصم الظهر: الجمعُ بين المَظهَر الديني والسلوك المنفِّر: