ما قولكم بإنسانٍ عكس الآية؟ الذي طُلِبَ منه تركه، والذي ضُمِنَ له سعى إليه، مثل طالب داخلي في مدرسة ثانوية، مكلف أن يدرس، قاعة المطالعة مجهزة بالوسائل المريحة، بالإضاءة، بالمكتبة، بالمقاعد الوثيرة، بالمناضد المستوية، بالماء البارد، والإدارة تكفَّلت بتقديم الطعام الجيِّد النفيس في أوقات محددة، فهذا الطالب بدل أن يقبع في غرفة المطالعة ليدرس ما طلب منه، توجَّه إلى المطبخ، وسأل: ماذا فعلتم بالشيء الفلاني؟ هل أنجزتم هذا الطعام؟ هذا الطعام موكولٌ إلى غيرك، وقد تكفِّل لك به، وأنت عليك أن تدرس، ترك ما طلب منه، واشتغل بما ضمن له، هذا مرض المسلمين، تركوا ما طلب منهم، واشتغلوا بما ضمن لهم، فالمؤمن ينطلق ساعيًا فيما طُلِبَ منه، ويتَّكِلُ على ما ضمن له، وبالطبع الاتكال لا يعني أن لا تسعى، ولكن أن لا تنسحق من أجل الرزق، أي أن لا تعصي الله من أجل الرزق، أي أن لا تنسى الآخرة من أجل الرزق، هذه المعاني المستنبطة من قوله تعالى:
{يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَاتِ بِهَا اللَّهُ}
إذًا: أي عملٍ تعمله سُجِّل لك، أي سيئةٍ تقترفها سُجِّلَت عليك، لذلك إذا أيقنت أن الله يعلم، وأنه يقدر، لابدَّ من أن تستقيم.
4 -عدم الاستقامة دليل على خلل في العقيدة: