فهرس الكتاب

الصفحة 13988 من 22028

إذًا: كلمة: {حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ} إما أنها تعني الحسنة مهما صغرت، أو السيئة مهما تضاءلت، أو الرزق مهما دَقَّ، هذا المثل إلى أي شيءٍ يصل بنا، قال:

{يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ}

لو أن هذه الحبة الدقيقة التي قد لا ترى بالعين، والتي قد لا يرجِحُ بها ميزان، لو أن هذه الحبة الدقيقة كانت في جوف صخرةٍ، فهي في حرزٍ حريز، وفي خفاءٍ عن الأعين، لا يوجد مكان أشد تحصينًا، وأشد احترازًا، وأشد خفاء من أن تكون هذه الحبة من الخردل في جوف صخرةٍ، لا يعلمها أحد.

{فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ}

1 ـ الشيء بين الرؤية والتناول:

هنا شيئان، قد يكون الشيء في متناول يديك، ولكنك لا تراه، وقد تراه، ولكن ليس في متناول يديك، هما حالتان دقيقتان، قد تقع قطعة معدنٍ صغيرةٍ جدًا وسط آلة، ولا تملك وسيلةٍ لالتقاطها، هي في متناول يديك، ولكنك لا تملك أن تلتقطها، وقد ترى شيئًا واضحًا تمامًا، ولكنه ليس في متناول يديك، فهذه الحبة من الخردل لو أنها إلى جانبك، ولكن في صخرةٍ، في خفاءٍ عنك، إنك لا تراها، ولكن الله يراها، الله عليم، أو أن هذه الحبة من الخردل على القمر، وقد نُقِلَت لك صورتها، إنك لن تستطيع أن تصل إليه إلا بأجهزة معقدةٍ جدًا، إذًا: إما أن تكون قريبةً منك، ولكن في خفاءٍ عنك، وإما أن تكون بعيدةً عنك لا تطولها يداك، لكن الله سبحانه وتعالى عليمٌ قدير، هذا للتعليم.

2 ـ لن تستقيم إلا إذا أيقنتَ بعلم الله:

أي أنك أنت لن تستقيم على أمر الله عزَّ وجل إلا إذا أيقنت أنه يعلم، ولن تستقيم على أمر الله عزَّ وجل إلا إذا أيقنت أنه مع علمه يطولك بقدرته، يطولك بعلمه، وحينما قال الله عزَّ وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت