هذه الهاء على من تعود؟ قال بعضهم: إن الخَصْلَةَ الحسنة، أو أن الخصلة السيئة، أو إن الحسنة، أو إن السيئة، أو إن نصيبك من الرزق، كل هذه المعاني تحتملها الهاء، إنها، خصالك الحسنة، خصالك السيئة، حسناتك، سيئاتك، أرزاقك، بالمفرد، خصلتك الحسنة، تصرف حسن، موقف حسن، نظرة حُسْنَى، موقف حسن، عبارة حسنة، أي أن الحسنة مهما دقت، ومهما صغرت، ومهما تناهت في الصغر ..
{إِنَّهَا إِنْ تَكُ}
إلى أن تصل هذه الحسنة ..
{مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ}
حبة الخردل لا وزن لها، هي لها وزن، ولكن لا يَرْجَحُ بها ميزان، مهما كان الميزان دقيقًا، لصغر حجمها، وضآلة هيكلها، وصغر جرْمها، إذا وضعتها على ميزانٍ حسَّاس لا يتحرَّك، فعملك الحسن، مواقفك، أنقذت نملةً، نزعت قشةً من المسجد وضعتها في جيبك تنظيفًا له، ابتسمت في وجه صغير، ناولت حاجةً وقعت من إنسان، انتظرت أعطيت دورك لإنسان أشد منك حاجة، أنا أضرب هذه الأمثلة لأن ..
{إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ}
العمل الصالح مهما تناهى في الصغر، الخصلة في الإنسان مهما دَقَّت، الحسنة مهما ضؤلت؛ بالمقابل الموقف السيئ، السيئة، الخصلة السيئة مهما ظننتها صغيرة، إذا أصررت عليها فليست صغيرة، إنها كبيرة ..
{إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ}
أي جزء من حبة الخردل، وحبة الخردل لا وزن لها، وإذا كان لها وزنٌ لا يرجح بها الميزان، نحن مع المثال القرآن الكريم، المثال طريقةٌ رائعةٌ في التعبير، والله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ضرب الأمثال، لا زلنا مع هذا المثل الرائع الذي ساقه الله عزَّ وجل تعبيرًا عن علمه، وعن قدرته، قال:
{يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ}
لك رزقٌ في حجم حبةٍ خردل، لا بدَّ من أن يصل إليك.
بعض المفسرين قالوا: ما دام الله عزَّ وجل ذكر على لسان سيدنا لقمان وصيةً حكيمةً رائعةً، يقول فيها: