هذه الكلمة تعلَّم منها الكثير، تعلَّم منها أن تستخدم ألطف عبارةٍ مع الآخرين، تعلَّم منها أن تُنادي الإنسان بأحب الأسماء إليه، تعلَّم منها أن تقيم جسورًا من المودَّةِ قبل أن تقيم جسورًا من الفكر بينك وبين الآخرين، النبي عليه الصلاة والسلام رسولٌ، نبيٌ رسولٌ معصومٌ يوحى إليه، ومع كل هذه الميزات ..
{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك} .
(سورة آل عمران)
َ ... نبيٌ، رسولٌ، معصومٌ، سيِّدُ ولد آدم، يوحى إليه ..
{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} .
(سورة آل عمران)
فكيف بداعيةٍ من عامة الدعاة، فكيف بمؤمنٍ من عامةٍ المؤمنين، ليس لك أي ميزة، فإذا كنت قاسيًا في دعوتك، هذه القسوة هي سدٌ منيع بينك وبين الآخرين؟
إذًا:
{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} .
(سورة المؤمنون 96)
أحسن: اسم تفضيل، انتقِ أحسن كلمة، وانتقِ أحسن تصرُّف، وانتقِ أحسن موقف، كي ينفتح القلب لك، فإذا انفتح القلب لك صار الطريق سالكًا إلى عقلهم، هذا مما يستنبط من قول الله عزَّ وجل في وصية سيدنا لقمان لابنه:
{يَا بُنَيَّ}
يجب أنْ يعوّد الإنسان نفسه بأن يخاطب أهله، وأولاده، وجيرانه، وزملاؤه، ومن حوله، بألطف كلمة، وبأحب أسمائهم إليهم.
مر بنا أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما سأل زيد الخَيل:
(( من أنت؟ قال: أنا زيد الخيل، قال: بل زيد الخير لا زيد الخيل ) ).
[السنة للبغوي عن ابن مسعود]
فقد أراد أن يُبَدِّلَ اسمه، زيد الخير لا زيد الخيل، والنبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نخاطب الناس بأحب أسمائهم إليهم، هذا من السنة، هذا من قوله تعالى:
{يَا بُنَيَّ إِنَّهَا}
1 -عودُ الضمير في قوله: إِنَّها: