فما هو الجهل؟ الجهل كل شيءٍ خلاف الواقع، يعرِّفون العلم بأنه: علاقةٌ ثابتةٌ مقطوعٌ بصحَّتها، يؤيِّدها الواقع، عليها دليل، فإن لم تكن هذه العلاقة ثابتةً، فليست علمًا، إن لم يكن مقطوعًا بصحَّتها، هي إذًا شكٌ، أو وهمٌ، أو ظن، إن لم يكن عليها دليل فهي تقليد، إن لم تكن مطابقةً للواقع فهي جهل، كل شيءٍ يخالف الواقع فهو جهلٌ، إذًا أنت حينما تتجه إلى إنسان معلِّقًَا عليه الآمال، وهذا الإنسان ضعيف، فلو أن الله عزَّ وجل جَمَّدَ ذرَّةً من دمائه في بعض شرايين دماغه لفقد ذاكرته، في مكان آخر أصبح مشلولًا، في مكان ثالث أصبح أعمىً، في مكان رابع اختلَّ توازنه العقلي، إذًا: هذا الذي تعتمد عليه هو بيد الله عزَّ وجل، فقوامه، وملكاته وأجهزته وأعضاؤه كلها بيد الله، فإذا اتجهت إلى مخلوق، وتركت الخالق فهذا جهل، لأن الواقع خلاف ذلك .. هناك آية أبلغ:
{قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا} .
(سورة الأعراف 188)
إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فلأن لا يملك للآخرين نفعًا ولا ضرًا من باب أولى.
لو قال لك إنسان: أريد أن يلتقي بك ابني كي تهديه إلى الله، وكأنه يظن أن كلمة منك تكفي لهدايته، فقلت له: والله أنا ابني ليس كما أريد، ما معنى هذا الكلام؟ معناه لو كان بالإمكان أن أصنع الهُدى في نفس إنسان لفعلت هذا مع ابني، ولكن الله يهدي من يشاء ..
{إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} .
(سورة القصص56)
إنك لا تستطيع أن تخلق أثر الهدى في النفس الإنسانية، ولكن:
{وإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
(سورة الشورى52)
مجمل هذا الكلام بمعنى أنك من حيث التبليغ تهدي إلى صراطٍ مستقيم، أما من حيث إحداث الأثر فهذا ليس بيدك، لأن الإنسان مخيَّر.
{وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}